ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٢٢
٨٩١.اَلْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي ، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي ، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِداً مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ .[١]
الصحيح أنّ هذا من تمام الخبر الأوّل ؛ أي : مَن زَهد في الدُّنيا رغب في الآخرة ؛ لأنّهما ضرّتان . ثمّ ذكر تعظيم أمر الفرائض ؛ فثوابها أجلّ . ومعنى الخبرين الآخرين أنّه : لم يأت أحدٌ بفعلٍ طلب رضائي خيرٍ من الزُّهد في الدُّنيا ، وكذلك لم يتقرّب أحدٌ بعملٍ يرجو بذلك قربي وعفوي أفضل من الوَرع ، وكذلك لم يأتِ أحدٌ بعبادتي[٢] أفضل وأزكى من البكاء من خشيتي . ومعنى الخبر [الثاني] : الزموا السخاء وحُسن الخلق تكرّماً للدِّين إذا أردتم صحبته والنجاة به عاجلاً وآجلاً ، و«الصبر الجميل» : صبرٌ لا شكوى فيه ، وهو حَبس النفس على الموعود بمجيئ المضمون . وقوله : «استحييت» فالاستحياء في صفة اللّه تعالى هو الترك ، و«الكبرياء» و«العظمة» : صفتان للّه اختصَّ بهما ، ولا يَشركه فيهما أحدٌ ، ولا ينبغي لمخلوقٍ أن يتعاطاهما ؛ لأنّ صفة المخلوق التواضع والتذلّل . وضرب الرداء والإزار مثلاً في ذلك ؛ لأنّهما في الشاهد يشتملان صاحبهما بحيث لا يَصِلان إلى غيره ، فاستعير ههنا ؛ لأنّه كما لا يشرك الإنسانَ في إزاره وردائه أحدٌ ، فكذلك لا يشرك اللّهَ أحدٌ من المخلوقين في الكبرياء والعظمة .
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٣٣٠ ، ح ١٤٦٣ ـ ١٤٦٥ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٢٤٨ و ٤١٤ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٣٩٧ ، ح ٤١٧٤ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٢٦٨ ، ح ٤٠٩٠ ؛ مسند الحميدي ، ص ٤٨٦ ؛ مسند إبن راهويه ، ج ١ ، ص ٣٠٥ ، ح ٢٨٥ . بحارالأنوار ، ج ٧٠ ، ص ١٩٢ ، ذيل ح ١ . [٢] كذا في المخطوطة ، والأولى : «بعبادة» .