ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٣
والديانات . واللفظ لفظ الخبر ، ومعناه الأمر [ أي ] : ينبغي ويجب أن يكونوا كذلك . ومعنى الخبر الثاني أنّ كلَّ ما يصيب المحتضر المسلم من الآلام والأسقام والتأسّف والحسرة يكون كفّارةً لذنوبه ، وذلك من كرامة اللّه إيّاه ، ولأنّ للموت شدائدَ وأهوالاً ، والتقدير : الموتُ كفّارةٌ لذنوب كلّ مسلم ، فحُذِفَ المضاف واُقيم المضاف إليه مقامه . و«الكفّارة» هي التكفير لمعاصي العباد والعفو عنهم بالرحمة والتفضيل. إلّا على طريقة الإحباط . وسئل النبيُّ عليه السلام عن العبد إذا حصل في سكرة الموت تدور دمعه في عينه ، أتلك الدَّمعة مِن فراق الدنيا أو من خوف الآخرة؟ قال : «لا هذا ولا ذاك ، وإنّما للحسرة والندامة ؛ يَتحسَّرُ [١] على فوت عمره في غير طاعة اللّه ، ويندم على تفريطٍ منه في طاعة اللّه » . [٢]
١٢٥.طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ .[٣]
١٢٦.كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وعِرْضُهُ وَمَالُهُ .[٤]
معنى الخبرين : أنّ كلَّ عمل فُرِض عليك أداؤه تطلب علمه فرض عليك ، فإن كان عملاً مندوباً فطلب علمه مندوب ، وإن لم يكن مفروضاً ولا مندوباً فطلب علمه لا يكن مفروضاً ولا سنّةً ، كالعلم بالحِرَف . وإنّ حرمة الإسلام يقطع هتك هذه الأشياء الثلاثة إلّا لأحد ثلاثة أشياء ، وهي ما روي عنه عليه السلام : «كفر بعد إيمان ، وزناً بعد
[١] في المخطوطة : «يتحسّره» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٢] لم نعثر على الخبر إلّا في ضوء الشهاب (المخطوط). [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٣٥ و ١٣٦ ، ح ١٧٤ و ١٧٥ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ١ ، ص ٨١ ، ح ٢٢٤ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٥ ، ص ٢٢٣ ، ح ٢٨٣٧ ، و ص ٢٨٣ ، ح ٢٩٠٣ ؛ و ج ٧ ، ص ٩٦ ، ح ٤٠٣٥ . الكافي ، ج ١ ، ص ٣٠ ، ح ١ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ٢٢٥ (وفيه عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٨٣ ؛ بصائر الدرجات ، ص ٢٢ ، ح ١ ، و ص ٢٣ ، ح ٣ . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٣٦ ، ح ١٧٦ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٢٧٧ ؛ و ج ٣ ، ص ٤٩١ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ١١ ؛ السنن الكبرى ، ج ٦ ، ص ٩٢ ؛ و ج ٨ ، ص ٢٥٠ . الأمالي للسيّد المرتضى ، ج ٣ ، ص ٨٢ ؛ و ج ٣ ، ص ٨٤ ؛ مجموعة ورّام ، ج ١ ، ص ١١٥ ؛ كشف الريبة ، ص ٦ (مع اختلاف يسير في كلّ المصادر غير الشهاب) .