ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٤١
٣٠٠.مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللّهِ أَهَانَهُ اللّهُ ، وَمَنْ أَكْرَمَ سُلْطَانَ اللّهِ أَكْرَمَهُ اللّهُ .[١]
يقول : اجتهدْ في العبادات في حال الشباب ووقت سواد الرأس وقوّة البدن ، ولا تؤخّرها إلى وقت المشيب ؛ فلعلّك لا تبلغه ، والاحتياط في كلّ أمرٍ الأخذ بالقول ؛ ألا ترى أنّ من سار الليل كلّه فعند الصباح يُحمد سُراه؟ و«أدلج» : سار الليل كلّه مخفّف ، وإذا سار سحراً فهو مشدَّد ، ويوضع هذا في أمر الدِّين والدُّنيا ، وفي جميع الاُمور العظام نيل المعالي في غبّها[٢] ، وفيه أمرٌ بالمكايدة [٣] لأجل ما ذكرناه . وقيل : أراد به صلاةً بالمنزل منزلة الحسنى [٤] في الجنّة ، فعلى هذا الرواية، فالتشديد أحسن . ثمّ حذّر عن طلب الدُّنيا وزينتها ؛ لأنّه لا بقاء لها ، ومن كان في سفرٍ فلا يبالي [٥] بأحوال الطريق ، وإنّما غرضُهُ الموضع الذي يقصده ، فكذلك : من كان مريداً للكرامة في دار البقاء يترك زينة دار الفناء . ومَنْ صلّى كثيراً في ظلم الليل كان وجهه منوّراً . وقيل : معناه حَسُنَ علمه بالنهار فيكون صلاة الليل لطفاً في طاعات النهار . وقيل : أراد بالنهار نهار القيامة على المعنى الأوّل . ومفهوم الخبر الرابع أنّه لا يسَع حُبّان في قلب واحد : حبّ الدُّنيا وحبّ الآخرة ، ولا ينتظم أمرهما . و«سلطانُ اللّه » هو الذي يكون من قبل اللّه ، و«إهانته» : ترك أمره في الطاعة ، و«إكرامه» : المسارعة إلى أمره في طاعة اللّه .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٥٩ ، ح ٤١٩ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٤٢ و ٤٩ ؛ سنن الترمذي ، ج ٣ ، ص ٣٤١ ، ح ٢٣٢٥ ؛ السنن الكبرى ، ج ٨ ، ص ١٦٤ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٢٩ ، ص ٢٥٥ ؛ تحفة الأحوذي ، ج ٦ ، ص ٣٩٤ . الغدير ، ج ١٠ ، ص ٢٧٣ . [٢] كذا قرأ، والغِبّ: عاقبة الشيء. «القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٠٥ (غبب)». [٣] في المخطوطة هكذا ، ولعلّ المناسب: «المكابدة» . [٤] العبارة هكذا في المخطوطة ، وفيها تشويش . [٥] في المخطوطة : «ولا اُبالي» .