ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣١٦
ادّعى الإسلام ، وإذا رأى قول إنسان وفعل كليهما موافقاً للقرآن أنزله منزلته وحكم بإيمانه على ما هو مأمور به ومتعبّد ، فحذّر عليه السلام المنافقين من المؤمنين وقد ضَمِن اللّه ذلك للمؤمنين فقال : « إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا » [١] ؛ أي ما يفرّقون به بين الحقّ والباطل . وروي [أنّ] أعرابياً جاء إلى رسول اللّه [ صلى الله عليه و آله ] فقال : «إنّ ناقتي هذه حاملةٌ منك يا أعرابيّ» ، فقال عليه السلام : «احذروا فراسة المؤمن ؛ فإنّه ينظر بنور اللّه » . [٢] ويؤيّد هذا قوله عليه السلام : «المؤمنون شهداء اللّه في الأرض ، فما رآه المؤمنون حسناً فهو عند اللّه حسن ، وما رآه المؤمنون قبيحاً فهو قبيح ، وما رأوه سيّئاً فهو سيّئ» . [٣] ومعنى الخبر الثالث : تجنّبوا من إنفاق الحرام في رفع البُنيان ؛ فإنّكم وضعتُم لَبِنَةً واحدةً منه في أساس قصرٍ ؛ فإنّها تُخرِّبُ القصر ، ويكون عاقبته راجعةً إلى الخراب ، فكان ذلك الحرام الذي اُنفق في ذلك البناء أو تلك اللبنة التي وضعت في قاعدته أساسٌ للخراب ، والاُسُّ والأساس أصل البناء ، وجمعها آساس بالمدّ . [٤] ثمّ أمر كلَّ أحدٍ بإكرام أولاده وإحسان آدابهم ، والإحسان في آدابهم أن يأمرهم بالخير وبطاعة اللّه . وقيل : هي الطريقة التي يتحسّن في آداب الدِّين والدُّنيا ، وهي على أنواعٍ شتّى ، والأدب أصله الدُّعاء . وقد ذكرنا بيان قوله : «قولوا خيراً تغنموا» ، ويزيده بياناً ما روي أنّه قيل لبعض العلماء : لِمَ لا تتكلّم؟ قال : أسمعُ فأعلم ، وأسكتُ فأسلَمُ .
[١] الأنفال (٨) : ٢٩ . [٢] راجع : الكافي ، ج ١ ، ص ٢١٨ ، ح ٣ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ١٣١ ، ح ١ ؛ بصائر الدرجات ، ص ٩٩ ، ح ١ ؛ و ص ٣٧٥ ، ح ٤ ؛ علل الشرائع ، ج ١ ، ص ١٧٤ ، ح ١ . [٣] روضة الواعظين ، ص ٣٠٤ (فيه إلى قوله : «فهو قبيح» مع اختلاف يسير) ؛ ذكرى الشيعة ، ص ٤٤٧ (فيه إلى قوله «الأرض») ؛ بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٤٥٠ (وفيه عن روضة الواعظين) ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٥٣ ، ص ٢٢٤ ، ح ٣ . [٤] الاُسّ والأساس : أصل البناء ، والأسَس مقصور منه ، وجمع الاُسّ إساس مثل عُسّ وعِساس ، وجمع الأساس اُسُس مثل قَذال وقُذُل ، وجمع الأسَسَ آساس مثل سبب وأسباب . «لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٦ (أسس)» .