ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٢
أفعال المطاوعة ، يقول : بغيتهُ فانبغى» [١] . ثمّ قال : لا يكون ذو الوجهين ـ وهو صاحب الكلامين واللسانين مع الناس على وجه الخديعة والخيانة ـ أميناً عند اللّه وعند خلقه . وقيل : لا ينبغي أن يظنّ باللّه أن يجعله أميناً مع سوء فعله ومعاملته . و«الملَقُ» : اللطف الشديد ؛ يعني : لا يجوز التصنّع والتكلّف وطلب استمالة القلب دون أن يكون بذلك مراداً وتوجَّهَ عليه وجوبٌ أو وَرَدَ به استحباب إلّا للإمام الحقّ والأبوين ؛ فإنّ حقوقهم عظيمة . ثمّ قال : لا يكون اصطناع الخير والمعروف صالحاً إلّا بالحسيب والمتديِّن ؛ فإنّ من لم يكن له أفعالٌ حميدة وصنائع جميلة يَضيع الإحسان إليه ، بل يتولّد منه العداوة ؛ لدناءته ولقلّة دينه . و«الصنيعة» : المعروف تصطنعه [٢] إلى غيرك مع التحرّي [٣] ، و«الحَسب» : ما يدخل الحساب إذا عدّ المآثر ، وشبّه ذلك بالرياضة التي تنفع بالبعير الذي له نجابة وتضرّ بما سواه . وقيل : أصل عداوة اللئام تلقّيهم بالإكرام والإنعام . ثمّ بيّن أنّ طاعة الخلق في المعروف لا في المنكر ؛ وسببه أنّ أنصاريّاً بعثه النبيّ عليه السلام أميراً على سريّة ، فوجد [٤] عليهم يوماً فقال لهم : أ و ليس رسول اللّه [أمركم ]أن تطيعوني؟ قالوا : بلى . فقال : عزمتُ أن تدخلوا هذه النار التي أضرمتها ! فقال شابٌّ منهم : حتّى يأتي رسول اللّه ! فأتوه فذكروا له ذلك [٥] ، فقال لهم ذلك ؛ أي : لا تسخطوا خالقكم في رضاء المخلوقين .
[١] اُنظر : لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٧٧ (بغي) . [٢] في المخطوطة : «يصطنعه» . [٣] التحرّي : قصد الأولى والأحق ، مأخوذ من الحَرَى وهو الخليق ، والتوخّي مثله . والتحرّي : القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول ، ومنه الحديث : لا تَتَحَرَّوْا بالصلاة طلوع الشمس وغروبها . «لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ١٧٣ (حري)» . [٤] وَجَدَ: غضب. القاموس المحيط، ج ١، ص ٤٦٧ (وجد). [٥] راجع: دعائم الإسلام، ج ١، ص ٣٥٠؛ مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ١٤٢، ح ١٥٠١٧؛ مسند أحمد، ج ١، ص ٨٢؛ صحيح البخاري، ج ٥، ص ١٠٧؛ مجمع الزوائد، ج ٢، ص ٦٧.