ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٨
٨٩.الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإقَامَةِ لَا يُرَدُّ .[١]
يعني : أنّ الدُّعاء في هذه الساعة يقرُن بالإجابة ؛ فادعُوا فيها ؛ فإنّها مظنّة لاستجابة الدعوات من المؤمنين لأنفسهم ولإخوانهم على مَن يظلمهم ويؤذيهم . وشرف هذا الوقت لأنّه بين فصول من التكبيرات والتهليلات ونحوها . و«الأذان» : التأذين بالصلاة مختصّ بها شرعاً ، والإيذان : الإعلام بإيقاع في اُذن المخاطب ، و«الإقامة» : نصبُ الشيء قائماً ، ويكون بمعنى الإظهار ، ومنه قوله : «قامت الحرب على ساقٍ» و«يقوم القيامة» و«أقمت الحجّة» ؛ فكأنّه إقامة المأمومين للصلاة ؛ لأنّ عند قول الإمام «قد قامت الصلاة» يجب القيام للصلاة على المأمومين ، وهو من باب «ليله قائم ونهاره صائم» على الإسناد المجازي ، و«الردّ» : ضدّ القبول ، وهاهنا ضدّ الإجابة .
٩٠.طَلَبُ الحَلاَلِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ .[٢]
أي : اطلُبوا الرزق من الوجه المأذون في طلبه شرعاً فريضةً بعد فرائض اللّه تعالى أدّاها نحو الصلاة بالغداة والظهيرة ؛ فإنّه يجب عليه طلب الرزق الحلال لقُوت نفسه ومصلحة العيال ، وهذا أولى من أداء التطوّع ؛ لأنّ العقل والشرع يوجبان عليه ذلك كأنّه يقول : «إذا فرغتَ من الصلاة المفروضة فليس شيء آكد عليك فرضاً ووجوباً من طلب الأرزاق لخاصّك ولعيالك» ، وجَعَلَه في الخبر المتقدِّم بمنزلة الجهاد .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٣ ، ح ١٢٠ ؛ المصنّف ، ج ٢ ، ص ٣٧٢ ، ح ١ ؛ و ج ٧ ، ص ٣٥ ، ح ٣ ، السنن الكبرى ، ج ٦ ، ص ٢٢ ، ح ٩٨٩٧ ، و ص ٢٣ ، ح ٩٨٩٩ ؛ صحيح إبن خزيمة ، ج ١ ، ص ٢٢٢ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ١ ، ص ٤٠٠ ؛ و ج ٢ ، ص ٢٩٨ . الدعوات ، ص ٣٦ ، ح ٨٧ ؛ ذكرى الشيعة ، ص ٢١٣ ؛ مفتاح الفلاح ، ص ٤٦ ؛ بحارالأنوار ، ج ٩٠ ، ص ٣٤٨ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٤ ، ح ١٢١ و ١٢٢ ؛ السنن الكبرى ، ج ١ ، ص ١٢٨ (وفيه : طلب كسب الحلال) ؛ المعجم الكبير ، ج ١٠ ، ص ٧٤ ، ح ٩٩٩٣ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ١٣٢ ، ح ٥٢٧١ . روضة الواعظين ، ص ٤٥٧ (وفيه أيضا : طلب كسب الحلال) ؛ فقه القرآن للراوندي ، ج ٢ ، ص ٣٠ ؛ بحارالأنوار ، ج ١٠٠ ، ص ١٧ ، ح ٧٩ (وفيه : «طلب الكسب» بدل «طلب الحلال») .