ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٧
جنب مسجد فيوسّع المسجد بشيءٍ قليل من أرضه فيكون كالبناء له . لا يخلو الكلام من مجازٍ على وجهٍ . ثمّ قال : مَن طلب أن يَعلم شيئاً واجتهد حتّى يدرك المعلوم على ما هو به ، كُتب له من الثواب نصيبان : أحدهما فضل الطلب ، والثاني فضل الإدراك وهو إحاطة العلم بمطلوبه ، وإن لم يدرك يُكتب له ثواب الطلب ، ففي كلتا الحالتين لا يخلو من الأجر والثواب . و«الكفل» في اللغة : النصيب ؛ قال اللّه تعالى : « يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ » [١] ، وقال [٢] : «يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا» [٣] . [٤] وإذا قلت : أدركت العلم ، كان أبلغ من أن تقول : علمت ؛ يُقال : أدركتُ ببصري ، أي رأيته ، و«الإدراك» : اللُّحوق ، ويُقال : إدراك العلم لا يكون إلّا بالعمل به وبتعليمه ، فمن ارتكب المعاصي مع العلم لا يَرى منفعته عاجلاً وآجِلاً . وروي : سامِع خلقه ـ بالرفع والنصب ـ وأسامِع خلقه . ووجه الرفع أن يكون صفة اللّه في قوله : سمّع اللّه به وسمّع به أي شهّره ، والنصب في الروايتين لكونه مفعولاً ، والتسمعة أن يسمّع المرءُ الناس عمله على سبيل الرِّياء ، والتسميع أيضاً التشنيع ، و«السامعة» : الاُذن ؛ قال [٥] : كسامعَتَيْ شاةٍ بِحَوْمَل مفرد [٦] ، ويحذف منه الهاء ، كالتمرة والتمر .
[١] الحديد (٥٧) : ٢٨ . [٢] في المخطوطة : + «لم» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٣] النساء (٤) : ٨٥ . [٤] اُنظر : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٥٨٨ (كفل) . [٥] قال طرفة يصف اُذن ناقته : مؤلَّلتان تَعرِف العتقَ فيهماكسامعتي شاة بحومل مُفرَد « لسان العرب ، ج ٨ ، ص ١٦٣ (سمع)» . [٦] في المخطوطة: «بمفرد»، خلافا للمصادر.