ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١١
٢٣٦.الوَيْلُ كُلُّ الوَيْلِ لِمَنْ تَرَكَ عِيَالَهُ بِخَيْرٍ ، وَقَدِمَ عَلى رَبِّهِ بِشَرٍّ .[١]
يقول : إنّ القاصَّ الذي يَقُصُّ أخبار الماضين ، ويروي حكاياتهم ، ويتّبع أبدا القصّ بغير علم وتحرّج ، لا يأمن عليه الزيادة والنقصان وما لا أصل له ، فإذا كان شاكّاً في ذلك وعلى وجلٍ من كلامه ومع ذلك فيحدّث به ، فمِن شأنه انتظارُ «المقت» ؛ وهو في اللغة أشدّ البغض ، ويُحمل هنا على بغض اللّه . وقيل : هو القاصّ الذي يقصُّ الناس على الطمع ينتظر المقت، وهو اليأس عن الذي طمع فيه ، ويكون متردّداً بين أن يكون وبين أن لا يكون ، والذي يستمع إلى كلامه يكون على رجاء من رحمة اللّه بإسماعه ذكر اللّه تعالى وحسن صنعه بخلقه من المؤمنين وشدّة عذابه واستيصاله للكافرين . ثمّ قال : التاجر الذي يوجب في التجارة البيع والشرى لانتظار الرزق من سعة فضل اللّه إذا كانت التجارة خالية عن الشّبهة والتُّهمة التي تورثُ الفساد ، وللذي[٢] يقتضي ـ وهو المتمنّي غلاء السعر على اُمّة محمّد صلى الله عليه و آله ـ انتظار اللعنة بسوء نيّته وقبح معاملته مع المسلمين ، و«اللعنة» هو الإبعاد ، ولعنة اللّه على العبد إبعاده العبد من رحمته . يريد : التجارة سُنَّة ، والاحتكار مكروه ، وكلّ مَن تربّص الطعام لَعَنَه الخلق والخالِق [٣] إذا لم يوجد إلّا من عنده . ثمّ قال : إنّ السعيد مَن طال عمره ، ولم يكن مشتغلاً إلّا بطاعة اللّه . وقيل : مفهوم هذا الخبر أنّ مِن أعظم الشقاء مَن كان طول عمره في معصية اللّه ؛ لأنّ الموتى كلّهم في تمنّي إدراك ركعتين وحيازة أجر وعمل برّ ، وليسوا بقادرين
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٠٧ ، ح ٣١٤ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٧٢٤ ، ح ٩٦٩٣ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ٣ ، ص ٣٨٥ ، ح ٦٨٦٥ ؛ لسان الميزان ، ج ٤ ، ص ٤٦٩ ، ح ١٤٦٢ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٤٤٩ ، ح ٧٣٩٠ ؛ كشف الخفاء ، ج ٢ ، ص ٣٤٦ ، ح ٢٩٧٧ . [٢] في المخطوطة : «الذي» ، وفي العبارة نقص . [٣] في المخطوطة : + «و» ، فحذفناه لاقتضاء السياق ظاهرا .