ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٥
على ألسنتهم ، وإذا أشاروا إلى شيء فخذوا به ، فإن لم تفعلوا ذلك وفعلتم غيره تندموا حين لا ينفع الندامة . ثمّ أمرَ بالتوبة والعمل الصالح فله [١] وكثرة ذكر اللّه ؛ أي : توبوا قبل الموت وحضوره ؛ فإنّ بعده لا تُقبل التوبة ، وصالحوا [٢] بالأعمال الصالحة قبل شغلكم الذي يكون كالمانع منها وذلك قبل الضعف وحلول الأجل ، وصلوا ما بينكم وبين اللّه ، وهو أن يكون النعمة من اللّه إليكم والشكر منكم له تعالى ؛ أي : اعمُروا الطريق الذي يكون سبباً إلى عمارة الدِّين بذكر اللّه كثيراً وبالاستغفار . ثمّ أمر في الخبرين الأخيرين بالعفو عمّن له مروّةٌ وسخاءُ مالٍ إذا استحقّ صاحب المروّة التعزير ولا يستوجب الحدّ فتجافى [٣] عن عقوبته . و«المروّة» : الرجولية وهي إصلاح الدِّين والمعيشة وصلة الرحم والبرّ بالمسلمين ، وهذا دليل على أنّ للإمام الخيار في إقامة التعزير ؛ إن شاء يُقيم ، وإن شاء لم يُقِم ويَفعل ما هو الأصلح . ثمّ قال : تباعدوا عن الحدّ والمكافأة على ذنب السخيّ وما يدرُّ منه من الجرائم ؛ فإنّ اللّه يصفح بكرمه عن جرمه كلّما عثر ، ويأخذ بيده ويعصمه من ركوب الزلّات ويوفّقه للتوبة . و«تجافوا» أي : تجنّبوا وتباعدوا عن إقامة عقوبتهما .
٤٨٣.عُودُوا الْمَرِيضَ ، وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ[٤] تُذَكِّرْكُمُ الْاخِرَةَ .[٥]
٤٨٤.لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا زَادَ الرَّاكِبِ .[٦]
[١] كذا في المخطوطة . [٢] كذا في المخطوطة ، والمناسب : «بادروا» أو «سابقوا» أو نحوهما . [٣] في المخطوطة : «فتخافا»، والمناسب ما اُثبت. [٤] في مسند الشهاب : «الجنازة» . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٢٣ ، ح ٧٢٧ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ١٤٥ ؛ و ج ٣ ، ص ٢٣ و ٤٨ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٢ ، ص ٣٦٤ ، ح ١٤٥ ؛ المصنّف ، ج ٣ ، ص ١٢٣ ، ح ٢ . دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ٢٢٠ (مع الاختلاف فيه) ؛ بحار الأنوار ، ج ٧٨ ، ص ٢٨٤ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٢ ، ص ٣٦٢ ، ح ٢١٩٣ (وفيه عن دعائم الإسلام) . [٦] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٢٤ ، ح ٧٢٨ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ٤٣٨ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٤ ، ص ٣١٧ ؛ جامع بيان العلم وفضله ، ج ٢ ، ص ١٩ ؛ الطبقات الكبرى ، ج ٤ ، ص ٩١ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٢١ ، ص ٤٥٠ ؛ و ج ٤٧ ، ص ١٣٦ ؛ كنز العمّال ، ج ٣ ، ص ٢٢٣ ، ح ٦٢٦٠ . مستدرك الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٥٤ ، ذيل ح ١٣٤٩٥ ؛ شجرة طوبى للحائري ، ص ٤٢٩ .