ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٧١
له هذه الأربعة ؛ يعني : إذا لم يكن في معاملته ظلم ، ولا في حديثه كذب ، ولا في وعده خلفٌ ، فهو مؤمن ظاهر العدالة ، كامل المروّة ، ويستحبّ صداقته ، ويحرم غيبته . ومَن حفظ لسانه من الكذب وفَرْجَهُ من الحرام دخل دار السلام ، فالمراد [من] «ما بين لحييه» : اللِّسان ، و [من] «ما بين رجليه» : الفرج ، يريد باللِّسان : الكَذِبُ على اللّه ، وبالفرج : إيلاجه في موضع حرام . وقوله : «فليتبوّأ» : أمر للغائب ظاهره ، ومعناه خبر يريد عليه السلام : «مَن كذب عليَّ عمداً فاللّه تعالى يبوّئه مقعداً من النار عاجلاً» [١] ، وفيه دليلٌ على أنّ الحديث لايجوز روايته عن رسول اللّه بالشكّ وعلى غالب الظنّ حتّى يعلم صحّته ويتيقّن سماعه . وقيل في سبب ورود هذا الخبر : إنّ رجلاً سرق رداء النبيّ عليه السلام ، وخرج إلى حيٍّ من أحياء العرب ، وكان يحبّ امرأةً ذات زوج فيهم ، وقال لهم : هذا رداء رسول اللّه بَعَثَ معي إليكم لتُمكّنوني من هذه المرأة أتمتّع بها ، فاُقعد حتّى يرسل إليه من يأتينا ما صدوقة [٢] الحال ، فبعثوا رجلاً إليه عليه السلام ، وقام الرجل الكاذب على [٣] رسول اللّه ليشرب ماءً ، فدخل مشرعاً فلدغته هناك حيّة فمات ، فلمّا سمع النبيّ عليه السلام الحال في ذلك قال لأمير المؤمنين عليه السلام : «قُم وخذ السيفَ واخرج إليه ، فإن رأيته وقد كفّن [٤] فأحرقه» ، فجاء وأمر بإحراقه [٥] . وهذا وإن ورد في هذا السبب المعيَّن ، فعموم لفظه [٦] يتناول كلّ من كذب عليه صلى الله عليه و آله متعمِّداً بأن يكون متبوّأهُ النار يوم القيامة .
[١] الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٦٤ ، ح ٥٧٦٢ ؛ كمال الدين ، ص ٦٠ ؛ عيون الأخبار ، ج ١ ، ص ٢١٤ . [٢] هكذا في المخطوطة . [٣] في المخطوطة: «إلى». [٤] في المخطوطة: «كفنت». [٥] انظر: شرح الكافي للمازندراني، ج ٢، ص ٣١٠. [٦] في المخطوطة : «لفظ» ، والظاهر أنّه تصحيف .