ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٢
٩٤.المُؤْمِنُ يَسِيرُ المَؤُونَةِ .[١]
هذا أمر بأنّ يُزجي كلُّ مؤمنٍ أيّامه بالقناعة ؛ فإنّما يكفيه بُلغةٌ من العيش ، وإنّ المؤمن الحقيقي إذا علم أنّ ما آتاه اللّه من الرزق هو أصلح له في الدِّين قنع بذلك ورضي به ، ولا يتكلّف طلب ما يكون وبالاً عليه في الآخرة ومشقّة في الدُّنيا ؛ ألا ترى إلى أمير المؤمنين عليه السلام يقول : «وإنّ إمامكم قد اكتفى من الدُّنيا بطِمرَيه ، ومن طعمه بقُرصيه ، ولو شئتُ للبستُ العبقريَّ من ديباجكم ، ولأكلتُ لباب البُرِّ بصدور دجاجكم ، وما لعليٍّ وللدنيا وقد سمع اللّه يقول : « تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَ الْعَـقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » [٢] » . [٣] وكان يصوم مُعظَمَ نهاره ، ويُفطر على قدرٍ من سَويق ويقول : «حسبي من الطعام ما يقيم ظهري ، ولا يمنعني من عبادة ربّي» . [٤]
٩٥.المُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذِرٌ .[٥]
يأمر بهذه الخصال الثلاث ؛ فإنّ حِلية المؤمن أن يكون حاذقاً في اُمور الدُّنيا ، عالماً بموجبات الفرائض ، حذِراً عن آفات الدُّنيا والآخرة . و«الكياسة» : عِلمٌ مستخرج بالفكر ، ويستعمل أيضاً في علومٍ يَخلقها اللّه عند الممارسة والمدارسة ، كالعلم بالصنائع والحفظ . وأمّا «الفطنة» : فهي أيضاً علم واقع على وجه، يُقال :
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٧ ، ح ١٢٧ ؛ تاريخ بغداد ، ج ٢ ، ص ٤١١ ، ح ٩٢٧ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٦٦١ ، ح ٩١٥٣ ؛ كنزالعمّال ، ج ١ ، ص ١٤٢ ، ح ٦٨٥ ؛ الرواشح السماوية ، ص ٢٨٥ ؛ بحارالأنوار ، ج ٦٤ ، ص ٣٠٧ ، ح ٣٩ (عن الشهاب) ؛ معارج اليقين في اُصول الدين للشيخ محمّد السبزواري ، ص ٢١٦ ، ح ٥٣٧ . [٢] القصص (٢٨) : ٨٣ . [٣] نهج البلاغة ، ج ٣ ، ص ٧٠ ، الكتابة ٤٥ ؛ الخرائج والجرائح ، ج ٢ ، ص ٥٤٢ ، ح ٢ ؛ المناقب ، ج ١ ، ص ٣٦٩ ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص ١٥٤ (مع اختلاف في كلّها) . [٤] لم نعثر عليه في المجاميع الروائية ولكن ورد في ضوء الشهاب (المخطوط). [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٠٧ ، ح ١٢٨ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ٢ ، ص ٢١٧ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٦٢٢ ، ح ٩١٥٨ ؛ كنزالعمّال ، ج ١ ، ص ١٤٣ ، ح ٦٨٩ ؛ و ص ١٦٢ ، ح ٨١٢ . الدعوات ، ص ٣٩ ، ح ٩٤ ؛ عيون الحكم والمواعظ ، ص ٣٠ (وفيه : «عاقل» بدل «فطن حذر») ؛ بحارالأنوار ، ج ٦٤ ، ص ٣٠٧ ، ح ٤٠ (عن الشهاب) .