ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٦
وإذا هبّت الدبور فاستعيذوا باللّه من شرّها . وقيل : إنّه عليه السلام إنّما تكلّم يوم الأحزاب بقوله : «نُصرتُ بالصبا» ؛ لأنّ اللّه تعالى جعلها سبباً لنصرته على أعدائه بأن بَعَثَ تلك الريح حتّى قَوَّضت خيام المشركين ، ونكست قدورهم على النار، واضطرب عساكر المشركين واليهود الذين تحزّبوا وانهزموا. [١] ويُقال : إنّ «الصبا» ريحٌ تهبّ من مطلع الفجر ، وهي ريحٌ طيّبة لها نسيمٌ تروّح عن المكروب وتكاد تَصِحُّ العليل . و«الدبور» : ريح تُقبِل من القبلة ذاهبة نحو المشرق ، وهي العقيم التي ذكرها اللّه في كتابه . وأمّا قوله : يعجب ربّك من الشابّ ، فالألف واللام للجنس ، وفيه إبهام وشياع ، والإبهام نوع من التنكير ، ولذلك جُعِل الجملة التي هي «ليست [له ]صبوة» صفة للشابّ ، والجملة نكرة . وإطلاق العجب لايجوز على اللّه ، ولا يليق به تعالى ، وإنّما معناه هنا الرضا والمحبّة ، و«الصبوة» هاهنا : العشق والهوى ؛ أي : يحبّ اللّه شابّاً لا يتّبع هوى نفسه ، ويرضى عنه . وحقيقته أنّ ذلك الصنيع من عبدٍ شابّ حَلَّ من الرِّضا عند اللّه والقبول له ومضاعفة الثواب عليه محلّ العجب عندكم في الشيء [من] الطاقة إذا بلغ فوق قدره واُعطي الأضعاف من قيمته ، وروي : «يعجب ربّكم» ؛ ويدلّ على صحّة ما ذكرنا قول النحويّين : عجبت حبّاً ؛ أي : تعظم عند اللّه منزلة [٢] شابٍّ تكون على سيرة المشايخ ولا يفعل أفعال الصبيان ، ويَرضى ربّك منه أيّها المخاطبُ .
٣٧٣.كَمَا تَكُونُونَ يُوَلّى عَلَيْكُمْ .[٣]
٣٧٤.يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلى نِيَّاتِهِمْ .[٤]
[١] راجع : المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ٤٥٦ ؛ السنن الكبرى ، ج ٣ ، ص ٣٦٤ ؛ فتح الباري ، ج ٢ ، ص ٤٣٢ . [٢] في المخطوطة : «منزلته» . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٣٦ ، ح ٥٧٧ ؛ تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ، ج ١ ، ص ١٨٣ ؛ النهاية لابن الأثير ، ج ١ ، ص ١١٦ ؛ شرح الرضي على الكافية ، ص ٣٢٧ . مستدرك سفينة البحار ، ص ٤٣٥ . [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٣٧ ، ح ٥٧٨ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٣٩٢ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ٤٥٢ ؛ سنن أبي داود الطيالسي ، ص ٢٥١ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ١٦ ، ص ٣٠٥ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٤٢٤ ، ح ٧٢٦٨ .