ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٩٣
وعن مكحول : سمع ابنُ جَريحٍ كلمةَ حكمةٍ ، فقال : «ضالّتي وربّ الكعبة» [١] . وفي رواية : «الحكمة ضالَّة المؤمن ؛ حيث وجدها قيّدها ، [٢] ثمّ ابتغى [٣] إليها ضالّة اُخرى» .
٤٠.البِرُّ حُسْنُ الخُلقِ .[٤]
يقول : إن شئت أن تكون بارّاً جامعاً للخير كلِّه فكن[٥] حَسَن الخُلق ؛ فإنّ البارَّ هو الذي حَسُن خلقه مع الخلق وسِرُّه مع الحقِّ . وقيل : معناه : إذا لم تصلْ يدُك إلى الإحسان والمبرَّة بالغير فخالِقْه بخُلق حسن ، وإذا كانت شيمتك مع الناس حسنة فكأنَّما بررتَهم ووصلتهم. و«البِرّ» والمبرَّة : الصِّلة والإحسان ، ورجلٌ بارٌّ وبَرٌّ بوالديه، إذا كان حَسَن الخدمة لهما ، وحجّ مبرور، أي مقبول ، وبَرَّ في يمينه صَدَقَ فيها ولم يحنث ، والخُلق : الطبيعة .
٤١.الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الجُنُونِ .[٦]
معناه : إذا كنت شابّاً فإيّاك أن تكون طليق العنان ؛ فإنّ الشباب طائفة من الجنون ، والمجنون ينبغي أن يكون مقيَّداً حتّى لا يعبث ، وإنّما قال ذلك [ ل ] أنّ الأغلب في حال الشباب أنّه لا يركب أمراً يُستحسن في المقال والفعال ، بل ينسب ذلك إلى الجنون والمُجُون . وقيل : معناه : إذا كان لك ولد شابٌّ فاحفظه وكن قائداً بلجام القهر له إلى الطاعة،
[١] لم نعثر عليه في مظانّه. [٢] الكافي ، ج ٨ ، ص ١٦٧ ، ح ١٨٦ ؛ عوالي اللئالي ، ج ٤ ، ص ٨١ ، ح ٨٢ ؛ غرر الحكم ، ص ٥٨ ، ح ٦١٣ (وفي كلّها إلى قوله : «قيّدها» و مع اختلاف يسير) . [٣] في المخطوطة : «انبقى»، والمناسب ما اُثبت. [٤] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٦ ، ح ٥٣ و ٥٤ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ١٨٢ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٣٢٢ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ٧ . [٥] في المخطوطة : «وكن» وهو تصحيف . [٦] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٦٦ ، ح ٥٥ ؛ المصنّف ، ج ٨ ، ص ١٦٣ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٣٣ ، ص ١٨٠ ؛ نصب الراية للزيلعي ، ج ٢ ، ص ٤٥ ؛ الجامع الصغير ، ج ١ ، ص ٢٤٥ ، ح ١٦٠٩ . الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٧٧ ، ح ٥٧٧٤ ؛ تفسير القمّي ، ج ١ ، ص ٢٩٠ ؛ المجازات النبويّة ، ص ٢٠٣ ، ح ١٥٩ ؛ الاختصاص ، ص ٣٤٣ .