ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٠٤
٨٦٢.كَفى بِالْمَرْءِ سَعَادَةً أَنْ يُوَثَّقَ فِي أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ .[١]
وللخبر الأوّل معنيان : أحدهما : أن يقول : كفى بالرجل داءً في حال سلامته وصحّته أن يكون متوقّعاً ومنتظراً بأن يفارق منه تلك السلامة ويذهب عنه تلك الصحّة ، فجعل ذلك التوقّع همّاً وحزناً وداءً ، وعلى هذا أشدّ الغمّ عندي في سرورٍ تيقّن عنه صاحبه انتقالاً . والمعنى[٢] الثاني : اكتفِ أيُّها السالم الصحيح في يديك بهذه السلامة التي عندك داءً أن لا يُكتب لكَ أجرٌ وعوَض ، وليس سلامتك التي لا تعبدُ اللّه فيها إلّا حجّةً عليك وداءً ومضرّةً . فمِن حقّك أن تُداوي داءك ، وتشتغل بشفاء نفسك بالطاعات والعبادات ؛ ليصير ما أنت فيه سلامة . وقيل : معناه : كفاك داءً حيثُ يفارقك الصحّة والسلامة . و«كفى» يتعدّى إلى مفعولين ، والباء زائدة ؛ أي كفى بالسلامة داءً ، فحذف الفاعل ؛ لأنّ «كفى» يدلّ على الكافي . ثمّ حثّ على ذكر الموت أبداً ونصبه بين العينين ؛ ليردعك عن المعاصي ، فالموت أبلغ واعظٍ . ثمّ قال : من تيقّن أنّ الرزق من اللّه استغنى عن الخَلق ، فيكون نفسه [في] غنىً لا فقر عنه . [٣] ثمّ حثَّ على العمل الصالح والاكتفاء بالعبادة عن تطلّب شغلٍ ؛ فإنّها نَفَعَ عمل يُحمد ويُثاب عليه . ثمّ بيّن أنّه يكفي المرء من الإثم تضييعه مَن لا كادّ له سواه فيبقى ضائعاً ، ولعلّ اللّه إنّما يوسّع عليه لعياله ، والأشهر في «كفى» أن يليه الفاعل كما تقدّم من قوله
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٣٠٥ ، ح ١٤١٧ ؛ الكامل لابن عدي ، ج ٥ ، ص ٢٨٢ . الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٢٧١ ، ح ٦٢٣٨ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٥ ، ص ٧٧٨ ، ح ٤٣٠٧٠ ؛ ميزان الاعتدال ، ج ٢ ، ص ٦٠٥ ، ح ٥٠٣٠ . عيون الحكم والمواعظ ، ص ٣٨٦ . [٢] في المخطوطة: «ومعنى». [٣] كذا في المخطوطة .