ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٢
في لباسهنّ ؛ ليلزمن داخل منزلهنّ ، ولا يبرزن للرجال ؛ لئلّا يقعن في الفتنة ، وقد أمرهنّ اللّه بأن يلزمن البيوت ؛ فإنّهنّ مكائد الشهوات ، وإن كان الكلام في الأوّل بقوله : «أعروا النساء» على الإطلاق ؛ فإنّ قوله يلزمن الحجال ينبّه على أنّه يأمرهم [بأن ]يكسوهنّ ما يحتجن إليه في المنزل والمَهْنَة [١] ممّا لابدّ لهنّ في الشتاء والصيف وفي كلّ وقت . و«الحِجلة» : خِدْر [٢] العروس . ثمّ قال ثانياً : ارفقوا بهنّ و لايِنُوهُنَّ وساهلوهنّ ، وكلّموهنّ بكلامٍ حسنٍ ، وعاشروهنّ بالمعروف ، وأطعموهنّ ما يشتهين إليه إذا قدرتم عليه ، ولا تُؤذوهنّ إلّا بما جوّزه الشرع من تأديبهنّ وهجرانهنّ عند النشوز وضَربهنّ ، وأحسنوا صحبتهنّ مع قلّة عقولِهنّ وإفراط جهلهنّ ؛ فإنّهنّ اُسراء في أيديكم . و«العاني» : الأسير ، و«استوصى» وأوصى بمعنىً هاهنا ، كقولك : استجاب وأجاب بمعنى ، واستنبط الماء وأنبطه [٣] ، وأستهلكه وأهلكه . وقيل : السين للطلب . ومعنى الاستيصاء فيه أنّه عليه السلام أمرنا أن نأمر غيرنا بأن يوصي بهنّ خيراً ، كأنّه قال : اطلبوا الوصيّة من غيركم بهنّ وفيهنّ من أولادكم إذا زوّجتموهم . و«خيراً» صفة مصدر محذوف ؛ أي : استوصوا استيصاء خيراً حسناً ، كقوله تعالى : « فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْ ءٌ » [٤] كأنّه قال : عُفي عفوٌ . ويجوز أن يكون انتصاب «خيراً» على أنّه مفعول به ؛ فإنّه يُقال : أوصيتُ إليه ، كأنّه أوصوا ليراعوهنّ خيراً .
[١] المَهْنَة والمِهْنَة والمَهَنَة والمَهِنَة كلّه : الحِذْق بالخدمة والعمل ونحوه ، وأنكر الأصمعي الكسر . وقد مَهَنَ يَمْهُنُ مَهْنا ، إذا عمل في صنعته . مَهَنَهُم يَمْهَنهم ويَمهُنُهم مَهْنا ومَهْنَةً ؛ أي خَدَمَهم «لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٤٢٤ (مهن)» . [٢] الخِدر : ستر يُمَدّ للجارية في ناحية البيت ، ثمّ صار كلّ ما واراك من بيت ونحوه خِدرا «لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٣٠ (خدر)» . [٣] استنباط الماء وإنباطه بمعنى استخراج الماء وإخراجه . راجع لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٤١٠ (نبط)» . [٤] البقرة (٢) : ١٧٨ .