ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٤
وتحقيقه: أنّ جزاء الظلم يكون ظلمات يوم القيامة ، وإنّما جُمِع الظلمات لأنّ الظُّلمة يكون مشتملة عليه في الموقف وعلى الصراط [ و ] في دركات النار ؛ فقد جاء في الأخبار: أنّ نار جهنّم أسود، وقد طابق في اللفظ بين الظلمة والظلم ، وقيل : أقلُّ الظُّلمة في اُمّة محمّد قول أحدُهْم الآخر : تَنَحَّ عن الطريق .
٨٢.كَثْرَةُ الضِّحْكِ تُميتُ القَلْبَ .[١]
معناه : لا تفعلوا الأفعال المُضحكة ، ولا تَضحكوا في غير اُعجوبة ساهين لاهين فتكونوا كأن لا قلوب لكم ، ومن كان ضحكه كثيراً يغفل عن الحقّ ، وعلامة موت القلب غفلته ، وعلامة حياته شهوده ، و«الضحك» : تَفَتُّحٌ يظهر في الوجه لمَسَرَّةٍ في القلب ولحدوث عَجَبٍ ، وهو في الحقيقة لا يكون من فعلنا ، وكذلك البكاء ، وكذلك من فعل اللّه فينا على سبيل العادة عند أسباب يفعلها وأحوال منّا يقتضيها في أكثر الأحوال ، وربما يحصلان من غير دواعينا . وموت القلب إنّه يَحصل غافلاً ساهياً عمّا يجب عليه التفكُّر فيه ، فإذا صار القلب بحيث لا ينتفع به فهو كالميّت ، ومثله قوله : « إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى » [٢] .
٨٣.فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ .[٣]
للخبر معنيان : أحدهما : أنّ في كلّ قلب حزين بالمصيبة والمَساءة أجراً وعوضاً مستحَقّاً على الآلام التي أصابته والمصيبات ، وسُمّي العوض أجراً على سبيل التوسّع .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩٨ ، ح ١١١ ؛ تهذيب الكمال ، ج ٢٧ ، ص ٢٧٩ ، ح ٥٨٠٣ (مع اختلاف يسير) ؛ تفسير الثعالبي ، ج ٥ ، ص ٣٣٥ . الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٦٤ ، ح ٦ ؛ عدّة الداعي ، ص ١٥٥ ؛ أعلام الدين ، ص ٢٧٦ (مع اختلاف يسير في الأخيرين) ؛ مجموعة ورّام ، ج ١ ، ص ٥ . [٢] نمل (٢٧): ٨٠ . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٩٨ و ٩٩ ، ح ١١٢ ـ ١١٤ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٢١٥ ، ح ٣٦٨٦ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٣ ، ص ١٣٧ ، ح ١٥٦٨ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ٢ ، ص ٣٠ ، ح ٥٤١ . عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٩٥ ، ح ٣ ؛ وفيه ، ج ٢ ، ص ٢٦٠ ، ح ١٥ ؛ و ج ٣ ، ص ٧١ ، ح ٣٢ (مع اختلاف يسير) ؛ بحارالأنوار ، ج ٧١ ، ص ٣٧٠ .