ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٢٢
وروي أنّ «لكلّ عابد شَرَهاً ، ولكلّ شره فترة» . [١] و«الشره» : الحرص . وروى ابن عبّاس أنّ مولاةً للنبيّ تصوم الدهر وتقوم الليل ، فقال : «إنّ لكلّ عملٍ شرَّة ، والشرَّة إلى فترة» . [٢] وفي رواية اُخرى : «لهذا القرآن شرَّة ، ثمّ إنّ للناس عنه فترة ، فمن كانت فترته إلى القصد فنعم ما هو ، ومَن كانت فترته إلى الإعراض فاُولئك بور» [٣] أي هَلكى . ثمّ بيَّن أنّ القول بمجرّده غير مقبول ولا مصدَّق إذا لم يقارنه ما يصدّقه من الشهود والدلائل . وأحقّ حقٍّ هو اللّه تعالى ؛ لأنّه حقّ الحقائق ، والحقيقة إذا صحّت أوصلت المتحقّقين إلى الحقّ ، وبالنظر في الصنع يوصل إلى الصانع . ثمّ بيَّن وجوب الاجتناب عن محارم اللّه ولا يقرِّب منها ، وما أحلَّ اللّه بيّن ممّا حرّم اللّه ، فما يملكه الآدمي أو مباحٌ له فهو حلال ، ومال غيره حرامٌ عليه إلّا بشرط مِن ملك يمينٍ أو هبةٍ أو صدقةٍ أو نكاحٍ ونحو ذلك . جعل ما حظره اللّه على العباد من المحارم كالحمى الذي يجب عليهم أن لا يَطُوروا به ، ومن خالف إليه منهم انتظر له النَّكال ؛ فما حرّم [٤] اللّه تعالى من الأشياء حمى لا يرعى ، وما أحلّ منها مرعىً لا يُحمى ، وما يفعل ذلك من العرب إلّا الأعزّ . [٥] وإنّما جعل الصيام باباً للعبادة التي هي سبب الوصول إلى اللّه ؛ لأنّ به : انكسار الشهوة ، ومخالفة النفس ، وموافقة الفقراء والمساكين عند عدمهم الطعام والشراب . ثمّ بيَّن وجوب توحيد اللّه ؛ بأن جعل اللّه قلب العارف ظرفاً للتقوى ، وتقوى اللّه تكون بعد معرفته تعالى . ثمّ قال : أعظم الجوارح في البدن القلب ، وكذلك سورة يس أعظم سورة في
[١] الكافي، ج ٢، ص ٨٦ ، ح ٢؛ عوالي اللئالي، ج ٣، ص ٢٩٦، ح ٧٣؛ مسند أحمد، ج ٢، ص ١٥٨ (مع اختلاف يسير في الجميع) . [٢] مسند الشهاب، ج ٢، ص ١٢٦، ح ١٠٢٧؛ كنز العمّال، ج ١٦، ص ٢٧٩، ح ٤٤٤٥٨ . [٣] مسند أبي يعلى، ج ١١، ص ٤٣٤؛ الفائق في غريب الحديث، ص ١٩٢؛ كنز العمّال، ج ٣، ص ٤١، ح ٥٣٨٢ . [٤] في المخطوطة: «حرّ»، والظاهر أنّه تصحيف . [٥] يقرأ في المخطوطة أيضا: «الأغرّ» و «الأعزّ» أولى بمعنى أشد ندرةً .