ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٦٤
٧٨٥. وَإِمْلَاءُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ ، وَالسُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِمْلَاءِ الشَّرِّ . [١]
أمّا قوله[٢] : «خير ثيابكم البياض» ؛ فبيانه في تمامه : «فإنّها أطهر وأطيب ، وكفّنوا فيها موتاكم» . وإنّما جعل «البياض» وهو حدث خبرَ المبتدأ الذي هو «خير ثيابكم» لأحد وجهين : إمّا أن يكون على حذف المضاف ؛ أي : خير ألوان ثيابكم البياض ، أو : خير ثيابكم ذات البياض ؛ أي : لا يتكلّف فيها ، بل يكتفى بما خلقها اللّه عليه ، وقد يسمّى الكرباس البياض ، كأنّه قال : خير ثيابكم الكرابيس ؛ ليخرج من ذلك الدِّيباج والحرير والمذهَّب ؛ أو وصفاً بالمصدر ؛ فإنّ البياض كان في الأصل مصدراً . ثمّ أمر بمراعاة العَين وإعطاء حقّها ؛ فإنّ الأثمد يزيد نورها ويُحسّن ظاهرها . ثمّ قال : خير الفتيان من كان على طريقة المشايخ ، وشرّ الشيوخ من كان كالصبيان مُجونا [٣] وجُنوناً [٤] ، و«الشباب» : الحداثة ، ويكون جمع شابّ أيضاً ، ويكون وصفاً بالمصدر . وقيل : معنى التشبّه هاهنا : امتثال طريقتهم الصالحة والأخذ بآدابهم الحسنة وأفعالهم المرضيّة . وإنّما جعل خير صفوف الرجال أوّلها بحيازة الفضيلة لأنّه عليه السلام كان يستغفر للصفّ الأوّل ثلاثاً وللثاني مرّة ، وجعل شرارها في آخرها لمخافة الافتتان به والبُعد عن استماع القرآن . وروي أنّه قال هذا في المنافقين ، وبهذا السبب نزول قوله : « وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَئخِرِينَ » [٥] .
[١] مسند الشهاب، ج ٢، ص ٢٣٧ و ٢٣٨، ح ١٢٦٦ و ١٢٦٧؛ المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ٣٤٤؛ نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، ص ٢٠؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ٦٦، ص ٢١٥؛ الجامع الصغير، ج ٢، ص ٧٢١، ح ٩٦٦٦؛ كنزالعمّال، ج ٩، ص ٤٣، ح ٢٤٨٤٦. الأمالي للطوسي، ص ٥٣٥؛ بحارالأنوار، ج ٦٨، ص ٢٩٤، ح ٦٤ . [٢] في المخطوطة: «قولكم»، والظاهر أنّه تصحيف . [٣] المُجون: أن لا يبالي الإنسان بما صنع. «لسان العرب، ج ١٣، ص ٤٠٠ (مجن)» . [٤] في المخطوطة: «محونا وحنونا» . [٥] سورة الحجر (١٥) : ٢٤ .