ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٥
هذه خمس وصايا في حقّ الإخوان ؛ أوّلاً : مَن أعان أخاه في حال غيبته عند الخصام عنه ، أعانه اللّه في الدُّنيا والآخرة عند الشدائد ، ولا يبتليه بشماتة أعدائه . و«النصر» : العون . ثمّ قال : ومَن كشف الغموم عن قلب مؤمن كشف اللّه الهموم عن قلبه في الدارين . وهذا حثٌّ على مواساة الإخوان والثبات على طريقة حفاظ حقوق الحُرمة والإسلام . و«فَرَّجَ» أي وسّع ، والفرجة : الوسعة . ثمّ قال : ومن قام عازماً على قضاء حاجة أخيه المؤمن ، قضى أو لم يقض ، وكان فيها خالصاً للّه تعالى من غير رياء ولا سُمعة ، قضى اللّه حاجته عاجلاً وآجلاً البتّة ، وهذا ثمرة الاُخوّة في الدِّين ، وإذا ارتكب مؤمن ذنباً في خببه[١] ساتراً ذلك على نفسه ، فلا [٢] يحلّ لمسلم أن يهتك ستره ، فكلُّ مَن كتم ذنوب مؤمن وخطاياه ـ لئلّا تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا ـ ستر اللّه عليه . هذا إذا كان فعله من غير رغبة ورهبة له ممّن قد ستر عليه ، فحينئذٍ لا يقع أجره على اللّه ؛ لبُعده عن الخلاص ، واللّه يعين مَن أراد إعانة عبده المؤمن ، سواء صدرت منه هذه العناية والمعونة بالقول أو الفعل على حسب طاقته وجهده ، وهذا من فضل اللّه على العباد .
٣٣٤.مَنْ بَنى للّهِ مَسْجِداً وَلَوْ مِثْلَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ .[٣]
٣٣٥.مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ[٤] فَأَدْرَكَهُ كُتِبَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الأَجْرِ ، وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ[٥] وَلَمْ
[١] كذا يقرأ في المخطوطة . [٢] في المخطوطة : «ولا» ، وهو تصحيف ظاهرا . [٣] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٩١ و ٢٩٢ ، ح ٤٧٩ و ٤٨٠ ؛ السنن الكبريى ، ج ٢ ، ص ٤٣٧ ؛ الحلية ، ج ٢ ، ص ٢١٧ ؛ الكامل ، ج ٢ ، ص ١١٨ ؛ و ج ٥ ، ص ٢٤ ؛ و ج ٧ ، ص ١٢٠ ؛ العلل للدارقطني ، ج ٦ ، ص ٢٧٤ . بحارالأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٣٨٢ ، ح ٤٤ (عن الأمالي للطوسي) ؛ و ج ٨٠ ، ص ٣٨٢ ؛ و ج ٨١ ، ص ٥ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ٣ ، ص ٣٦٦ ، ح ٣٧٩٦ (وفيه عن دعائم الإسلام) ؛ و ج ٣ ، ص ٣٦٧ ، ح ٣٨٠٠ . [٤] في المصادر : «علما» . [٥] في المصادر : «علما» .