ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٥
تناصرهم وتوازرهم بالبناء المبنيِّ بالجصّ والآجر والحجر في استحكام بعضه بالبعض والتأليف الذي فيه . وقيل : معناه : ينبغي أن يَعتمد بعضُهم على بعض ؛ فإنّ أحوال المؤمن لا ينتظم إلّا بعناية بعضهم لبعض ظاهراً أو باطناً ، كما أنّ بالبُنيان لا يقوم بعضها إلّا ببعض ، و«البنيان» : البناء ، و«الشدّ» : العقد والإحكام ، وفي الخبر دلالة [على] أنّ مِن شِعار المؤمن : أن يسرّ أخاه ، ويعينه على النوائب ، ويَقضي حوائجه .
١٠٠.المُؤْمِنُ مِن أَهْلِ الإِيمانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ .[١]
له ثلاثة معان : أحدها : أنّ المؤمن الذي يُعلم كونه مؤمناً وهو المعصوم أهلُ الإيمان ، هو لهم كالرأس للجسد ، وله فضل عليهم ، وتَدافُعهم به ، وتَصالُحهم من جهته ، واللام على هذا التعريف للعهد ، وعلى الوجهين الآخرين للجنس كما في سائر هذه الأحاديث المتّصلة به . والثاني : أنّ كلَّ مؤمن لا يكون غريباً ولا أجنبيّاً من مثله فهو من أهل ملَّته من المؤمنين بمنزلة الرأس من الجسد ؛ فكما أنّ أحدهما لا يقوم إلّا بالآخر ، فكذلك المؤمنون لا يَستغني بعضهم عن بعض . والثالث : أنّ كلّ مؤمن ينبغي أن لا يتكلَّم في أهل[٢] الإيمان إلّا بالخير ، ولا ينظر إلى مصالحهم ، ولا يسمع غيبتهم ، ويجعل نفسه لهم زينةً في الأحوال، يتقدَّمهم فيحوائجهم والدفع لهم .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١٣ ، ح ١٣٦ ؛ مسند أحمد ، ج ٥ ، ٣٤٠ ؛ المصنّف ، ج ٨ ، ص ١٤١ ، ح ١١٥ ؛ المعجم الكبير ، ج ٦ ، ص ١٣١ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٦٦١ ، ح ٩١٥١ . جامع الأخبار ، ص ٨٥ . [٢] في المخطوطة: «هذا»، والمناسب ما اُثبت.