ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٦١
تبعتها ترحةٌ» [١] ؛ أي : ولا يؤكل الشهد إلّا بسمٍّ . والخبران بعده في الرعيَّة وراعيها لهما وجهان : أحدهما : أن يكون الراعي كافراً ، والمعنى : ما مكّن اللّه سيّد قومٍ لتسلّطه عليهم فلم ينصحهم ـ والدِّين النصيحة ـ إلّا عاقبه اللّه بحرمانه دخول الجنّة ، وكذلك إن مات على غشٍّ وخيانةٍ معهم . والوجه الثاني ـ على تسليم أن يكون هذا الراعي مؤمناً ـ فمعناه : لم يجعل اللّه عبداً راعياً لقوم فلم يحفظها بعدله إلّا حرّم اللّه عليه درجات الجنّة . ومن ولّاهُ رسول اللّه والإمام فهو ممّن استرعاهُ اللّه ، و«الرعيّة» : هم الذين يحفظهم الراعي ، وراعيتُ الأمر : نظرت فيه ، وحاطه يحوطه ؛ أي : رعاه وكلأه ، والحِمار يَحوط عانته ؛ أي يجمعها . [٢] وقال عليه السلام : «مَن وُلِّي من أمر المسلمين شيئاً فلم يعدل عليهم ، فعليه بهلة اللّه » [٣] أي لعنة اللّه ، والراعي : الوالي ، والرعيّة : العامّة ، واسترعيته الشيء فرعاه . روى الحسن أنّ عبيد اللّه بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي توفّى فيه ، فقال له معقل : إنّي محدّثك بحديث لو علمتُ أنّي حيّ ما حدّثتك ؛ سمعت النبيّ عليه السلام يقول : «ما من عبد [استرعاه اللّه رعية فلم يحطها ... ]» إلى آخره . [٤] ثمّ حثَّ من يستوزر على الصلاح والإصلاح فقال : ليس رجلٌ مسلم يكون له مثل أجر وزير إمام يطيع الإمام إذا أمره الإمام بطاعته تعالى وإصلاح حال عباد اللّه ؛ وإنّما يَعظم أجره لأنّه بين طاعتين لازمة ومتعدّية .
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٢١ ، ح ٨٠٣ . كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٤٠١ ، ح ٧١٤٥ . [٢] راجع : العين ، ج ٣ ، ص ٢٧٦ ؛ الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٢١ ؛ معجم مقائيس اللغة ، ج ٢ ، ص ١٢٠ ؛ لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٧٩ (حوط) . [٣] راجع : مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٦ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٤ ، ص ٩٣ ؛ العهود المحمّديّة ، ص ٧٨٩ . [٤] راجع : صحيح البخاري : ج ٨ ، ص ١٠٧ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٣٢٤ ؛ سبل السلام ، ج ٤ ، ص ١٩٠ .