ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤١٠
وقيل : معناه : أنّ من البيان ما يُكسب به من الإثم ما يكتسب الساحر بسحره [١] . و«السِّحر» في اللغة : الصرف [٢] ، وقيل : الخداع . و«إنّ بعض الشعر حكمة» أراد به المواعظ والأمثال التي يتّعظ بها الناس . وقيل : معناه : أنّ من الشعر كلاماً يمنع عن الجهل والسَّفَه وينهى عنهما ، والحكم والحكمة ومعناها المنع . ثمّ قال : إنّ بعض القول يكون عيالاً لقائله ووبالاً ويستضرّ به ، ويعود إليه كلّ وقتٍ منه مؤونة وشدّة . وقيل : إنّ بعض الكلام يُنسَب إليك كما ينسب العقال إلى الرِّجل . ثمّ قال : وإنّ طلب بعض العلم يكون جهلاً . وقيل : معناه أن يكلِّف العالمُ إلى علمه ما لا يعلمه ، فذلك جهلٌ منه ؛ أي : مَن جعل معلومه ومظنونه سواء فذلك جهل . وقيل : أراد به علم الأوّل درس [٣] والفلسفة والأوائل والنجوم والغنا ، و«من» في هذه الأربعة للتبعيض ، وقيل : معناه : أنّ العالم ربما يحمله علمه على التكبّر والشروع فيما لا يعنيه ، وتقديره : إنّ مِن طلب العلم طلب سبب جهل ، فحذف المضاف . وقيل : إنّ للعلم طغياناً كطغيان المال . ثمّ قال : إنّ اُمّتي اُمّةٌ مخصوصة بالرحمة ، جعلهم اللّه مرحومين ؛ لكرامتي عنده تعالى ، وهو الأمان من الخسف والمسخ وتسويد الوجوه وسائر العذاب الذي كانت ألوانه على بني إسرائيل ، فخفّف اللّه عن هذه الاُمّة ببركة محمّد صلى الله عليه و آله . و«الاُمّة» : أتباع الأنبياء ، و«العهد» في الخبر هاهنا : الحفاظ والحُرمة ؛ يقول : من كمال إيمان المرء حفاظ الحرمة القديمة وتعاهده لها . وجاء هذا الحديث في شأن ماشطةِ خديجة لمّا دخلت على رسول اللّه ، وجعل
[١] راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٤٨ (سحر) . [٢] أصل السحر : صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره ، فكأنّ الساحر لما أرى الباطل في صورة الحقّ وخيل الشيء على غير حقيقته ، قد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه . «لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٤٨ (سحر)» . [٣] كذا قرأت .