ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٧
إسلامه ، فكان بعد ذلك يَقلّ أكله . [١] والثاني : أنّه حَثٌّ إلى قلّة الأكل ؛ لأنّ الخبر واردٌ مورد الذمِّ لمُكثر الأكل ؛ فإنّ كثرة الأكل تُولّد كثيراً من الأسقام والآلام ؛ قال : « وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلَا تُسْرِفُواْ » [٢] . والثالث : أن يكون حقيقةً ومجازاً معاً ، والمعنى : أنّ المؤمن لا يتناول إلّا دون سبعة لنفَسه ، ويترك أكثر زاده لغيره إبقاءً عليه وشفقةً ، وأنّه يرضى من الدنيا بالقليل من اللباس والمعاش والطَّرح والفرش ألاّ يبالغ في زينة الدنيا كأنّه يأكل في معىً واحدٍ ، وفي طعام المؤمن بركة ، وفي الكافر على خلافه ولا يُشبعه إلّا الكثير ؛ فإنّه يكون طويل [٣] الأمل ؛ لا يشبع من الدُّنيا ، ولا يكفيه ما يسدّ به بطنه ويستر به عورته ، ولا يتنزّه [٤] عمّا ليس له ، فهو أبداً في همّة الأكل واللّذة كالذي يأكل في سبعة أمعاء ، والوجهان الأخيران على العموم .
١٠٣.المُؤمِنونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ .[٥]
المعنى أنَّهم يكونون كذلك مع إخوانهم المؤمنين ، فأمّا مع الكفّار فيكونون أشدّ من الحديد والحجر ؛ قال تعالى : « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَـفِرِينَ » [٦] « أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ » [٧] ، والتخفيف والتثقيل في الهيِّن والليِّن لغتان كالمَيْت والميّت . وقال ابن الأعرابي : «التخفيف في المدح ، والتثقيل في الذمّ» ،
[١] لم نعثر على الخبر إلّا في ضوء الشهاب (المخطوط) مع اختلاف فيه. [٢] الأعراف (٧) : ٣١ . [٣] في المخطوطة : «طول» ، وهو تصحيف ظاهرا . [٤] في المخطوطة : «ينتره» ، والصحيح ما اُثبت. [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١٤ و ١١٥ ، ح ١٣٩ و ١٤٠ ؛ الفائق في غريب الحديث ، ص ٥٦ ؛ تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ، ج ٢ ، ص ٤٦٧ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٦٦٣ ، ح ٩١٦٣ ؛ كنزالعمّال ، ج ١ ، ص ١٤٣ ، ح ٦٩٣ . الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٤ ، ح ١٤ (عن الإمام الباقر عليه السلام ) ؛ أعلام الدين ، ص ١١٠ ؛ عيون الحكم والمواعظ ، ص ١٤٣ (مع اختلاف يسير) ؛ بحارالأنوار ، ج ٦٤ ، ص ٣٥٦ ، ح ٥٩ (عن شهاب الأخبار) . [٦] المائدة (٥): ٥٤ . [٧] الفتح (٤٨) : ٢٩ .