ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧٠
كان في معناها هذا ؛ كما أنّ اللّه جعل النبّاش في حكم السارق ، والملوط في حكم الزاني ، وإن كان كلّ واحدٍ منهما يختصّ في اللغة باسم غير الزنا وغير السرقة . وقيل : إنّ الخمر اسمٌ لكلّ ما يوجد فيه السُّكر من الأشربة كلّها . ومَن ذهب إلى هذا قال : إنّ للشريعة أن يُحْدث الأسماء بعد أن لم يكن ، كما أنّ لها أن تَصنع الأحكام بعد أن لم يكن ، ووصف اللّه خمر الجنَّة بقوله : « لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ » [١] فهاتان الكلمتان قد جَمعتا جميع عيون خمر الدنيا . ومعنى قوله : «كلّكم راعٍ» أنّ مَن لم يتعهّد رعيّته بواجبه فهو يوم القيامة مأخوذ بحقوقهم مسؤول عنها معاقب عنها ، حتّى يقول اللّه بعيسى عليه السلام : « ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ » [٢] فيجب على كلّ من كان له أهل وعيال أن يبالغ في حفظ حقوقهم وأن يحسن تأديبهم ، ويقرِّبهم من الطاعات ، ويبعِّدهم من المعاصي ؛ وكذلك المَلِك لا يظلم الرعيّة ، ولا يتغافل عن إصلاح أحوالهم وتقويمهم ؛ فالزوج راعٍ وهو مسؤول عن زوجته ، وهي راعية على بيته فهي مسؤولة عن ذلك . ومعنى الخبر الأخير : لا تَغدِروا ولا تخونوا في القليل ولا في الكثير ، ولا بالقول ولا بالعمل ؛ فالغادر مُفتضَح يوم القيامة على رؤوس الخلائق على حدّ ما ركب في الدُّنيا على مطيّة الغَدْر والخيانة . و«اللواء» استعارة هاهنا ، أراد به تفضيحه غداً عند الأنبياء والأئمَّة والصالحين في العرصات [٣] ، و«الغدر» : ترك الوفاء .
[١] الواقعة (٥٦) : ١٩ . [٢] المائدة (٥) : ١١٦ . [٣] في المخطوطة : «العرضات» .