ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٤٦
ثمّ حذّر عن المضلّين فقال : لا أخاف إلّا الأئمّة الذين يظلمون الناس ويبتدعون ولا يتّبعون ، ضلّوا وأضلّوا . وقد ذكرنا أنّ «إنّما» كلمة مُرصَدة لإثبات الشيء ونفي ما عداه ، فمعنى : «إنّما الأعمال بالنيّات» ؛ أي : ليست صحّة الأعمال إلّا بالإخلاص للّه . والصحيح أنّهما خبران : «إنّما الأعمال بالخواتيم» برواية سهل بن سعد الساعدي [١] ، والأوّل [برواية] عمر . [٢] ومعنى قوله : «إنّما الأعمال بالخواتيم» ؛ أي : لَا استحقاق على الأعمال لثواب اللّه إلّا بإتمامها فإنّ مَن صلّى ركعةً أو صام نصف يومٍ فإنّه لا يستحقّ الثواب إلّا بختم ذلك ، فإن لم يتمّ فلا ثواب له . وقوله : «إنّما التصفيح للنساء» ؛ يعني في الصلاة وهو التصفيق ، يُقال «صفّح» إذا صفّق ، ومنه المصافحة في السلام ، وقد تقدّم بيان ذلك . وقوله : «إنّما بقي من الدُّنيا بلاءٌ وفتنة» ، يجوز أن يكون «ما» كافّة ؛ أي : لم يبق من هذه الدار إلّا بلاءٌ . ويجوز أن يكون «ما» موصولة ؛ أي : إنّ الذي بقي من دنيانا هو البلاء ؛ يعني : إنّ الأخير شرّ إلى أن تقوم الساعة . وقوله : «إنّما الرَّضاعة من المَجاعة» ؛ معناه : إنّما يكون للرضاع حكم التحريم إذا كان في الحولين وكان قدر ما يرد به المجاعة ، وهو ما قدّر الشرع لأقلّه خمس عشرة رضعةً على ما قدّمناه ، وما كان دون ذلك لم يقع به التحريم . ثمّ قال : إنّ هذه القلوب يغشى عليها صَدَأ الغفلة والسهو عن الطاعة كما يعلو الصدأ على الحديد ، و«الجِلاء» بكسر الجيم : إزالتُها وتصفيتها عمّا كان عليها من القساوة والرين ، ويكون ذلك بذكر الموت ؛ لأنّه هادم اللذَّات ، وبقراءة القرآن إذا كان عن تدبّر وتفكّر .
[١] صحيح البخاري، ج ٧، ص ١٨٧. [٢] صحيح البخاري، ج ١، ص ٢.