ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٩٨
تؤدّيه إلى ما يجب أداؤه إليه ، فإن رجّع إنسان إليك شيئاً ليعطيه غيرك فما دام في يدك فهو عليك حتّى يوصله إليه ، وإن استعرتَ شيئاً فعليك أن تردّه إلى المُعير ، وهذا أعمّ من الرواية الاُخرى . واستدلّ الشافعي وابن حنبل بهذا الخبر على أنّ العارية مضمونة على الإطلاق [١] ، وعندنا كذلك على بعض الوجوه . ومعنى قوله : «إنّ الولد للفراش» أنّ الولد لصاحب الفراش ، وللزانية الرجم ؛ وهذا إذا كان للرجُل زوجة يروح ويغدو إليها ويطؤها كلّ وقتٍ ، فوطأها غيره سفاحاً في خلال ذلك ، فظاهر الشرع يأمر بأن يُنسب الولد إلى صاحب الفراش إلّا أن يكون هناك أمارة ظاهرة . فأمّا من قال : «لو كان رجل بمصر وزوجته بالعراق منذ عشرين سنة ، فإن زنى بها رجل وأتت بولدٍ فإنّ هذا الولد لصاحب الفراش» فلا يصحّ ؛ لأنّ الفراش هو العقد مع التمكّن من الوطئ ومع الوطئ ، ولا يصحّ: يستحلّ كلّ زانٍ الرجم بلا خلاف ، وإنّما ذلك حدّ المُحصن والمُحصنة إذا زنيا . فالمراد بقوله : «وللعاهر الحجر» : المرأة المحصنة دون الرجل الذي زنا بها ؛ لأنّه لايجوز أن يُقال : كان محصناً أو غير محصنٍ وقد أطلقه عليه السلام ، فهي تستحقّ الرجم على ما هو ظاهر الخبر على الإطلاق ؛ لأنّها بشرائط الإحصان فقد ثبت أنّ الفراش هو العقد مع التمكّن من الوطئ . ومعنى أنّ لها الحجر : أن يُرجم بالحجارة ، وهذا بلاغة يَعرفها الفصحاء ، ولا يُطعَن على ذلك بأنّ لفظ العاهر للمذكّر ؛ لأنّ الكناية عنها . وقد تقدّم في الخبر بلفظ التذكير وهو الفراش ، والازدواج في الكلام من أهمّ الاُمور ، ومسألة اللِّعان تسجّل ما ذكرنا .
[١] في المخطوطة : «ولا شريعة» بدل «والشريعة» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٢] عيون الحكم ، ص ٧١ ؛ مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ٢٤٢ ؛ كنز العمّال ، ج ١ ، ص ٥١٢ ، ح ٢٢٧٨ . [٣] رواه ابن أبي الحديد المعتزلي مرسلاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله في شرح نهج البلاغة ، ج ١٧ ، ص ١٤٦ . وراجع : اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ، ص ١٠٣ ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج ٥٩ ، ص ٢٧١ . [٤] سنن الدارمي ، ج ١ ، ص ٩٧ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٠ ، ص ١٥٩ ، ح ٢٨٨٢٤ ؛ تذكرة الحفاظ للذهبي ، ج ٢ ، ص ٤٦٣ ؛ الفردوس ، ج ٢ ، ص ٤٣٧ ، ح ٣٩٠٨ (مع اختلاف في الجميع) . [٥] كذا في المخطوطة . [٦] مسند أحمد ، ج ٥ ، ص ١٣ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٢٦٤ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ٨٠٢ ، ح ٢٤٠٠ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ٤٧ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ١٥٥ ، ح ٣٥٦١ ؛ سنن الترمذي ، ج ٢ ، ص ٣٦٩ ، ح ١٢٨٤ . عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٢٢٤ ، ح ١٠٦ ، و ص ٣٨٩ ، ح ٢٢ ؛ و ج ٢ ، ص ٣٤٥ ، ح ١٠ ؛ و ج ٣ ، ص ٢٤٦، ح ٢، و ص ٢٥١، ح ٣؛ مستدرك الوسائل ، ج ٤ ، ص ٨ ، ح ١٥٩٤٤ ؛ و ج ١٧ ، ص ٨٨ ، ح ٢٠٨١٩ . [٧] راجع : الجوهر النقي للمارديني ، ج ٦ ، ص ٩٠ ؛ المغني لابن قدامة ، ج ٥ ، ص ٣٥٥ ـ ٤١٠ ؛ الشرح الكبير ، ج ٦ ، ص ١٢٣ . [٨] الأَقِط والإِقْط والأَقْط والاُقْط : شيء يُتّخذ من اللبن المخيض يطبخ ثمّ يترك حتّى يَمصُل ، والقطعة منه أَقِطةٌ (لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٥٧) . اقط : كشك و پينو و قروت و دوغ منجمد از شير گوسپند و جز آن كه پس از رفع مائيت ، خشك كرده باشند (لغت نامه دهخدا) .