ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٠
والمعنى الثاني : أنّه أظهر تقدمة السلف الصالح في الدِّين ومعرفة حقوقهم والدُّعاء لهم ؛ فإنّ كلّ من كان أقدم زماناً كان خيراً ممّن كان بعده ، إلى زماننا هذا الذي كان أكثر الناس فيهم كرذالة التمر والشعير ؛ أي : عليكم بحفّاظهم ؛ فإنّهم أسرع ذهاباً من أراذل الناس الذين لا يُجيبُ اللّه لهم دعاءً ولا يقبل لهم طاعةً . و«الحُثالة» : الرذالة من كلّ شيء . [١] وفي ضمن الحديث أنّه ينبغي أن يذهب الصالحون أوّلاً ، ويبقى الطالحون لعلّهم يتوبون ، وينجو من بلاء الدُّنيا الصالحون . وقوله : «لا يُبالي اللّه بهم» ؛ أي : لا يرفع لهم قدراً ، ولا يقيم لهم وزناً ، و«الأوّل فالأوّل» بالرفع بدل الصالحون ، والنصب فيهما على أنّه بدل أسلافاً . «أسلافاً» أي متقدّمين ، الواحد سَلَفٌ ، والسلف جمع سالف كخادِم وخَدَم ، والأسلاف جمع الجمع . وقال عليه السلام : «لا تَقوم الساعة إلّا على حُثالةٍ من الناس [٢] » وهي الرديء من كلّ شيء . وقال : «كيف بكم وبزمان تُغَربَل الناس فيه وتَبقى حُثالة من الناس؟» [٣] أي تنتفي خيارهم ، فيهلكون بالقتل السريع والموت الذريع [٤] كما يغربل الحَبّ بالغربال ؛ فيسقط صغاره ، ويبقى خياره ويُؤخذ . و«القَذى» : شيء يقع في العين وغيرِه ، والجمع أقذاء . [٥]
[١] اُنظر : لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٤٢ (حثل) . [٢] المعجم الكبير ، ج ١٨ ، ص ٨٥ ؛ الاستيعاب ، ج ٣ ، ص ١٢٤٥ ، ح ٢٠٤١ ؛ الفائق في غريب الحديث ، ص ٢٢٦ . [٣] راجع : سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١٣٠٧ ، ح ٣٩٥٧ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٢ ، ص ١٥٩ ؛ السنن الكبرى ، ج ٨ ، ص ١٦٥ . [٤] الذريع : السريع . «لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٩٧ (ذرع)» . [٥] اُنظر : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١٧٢ (قذى) .