ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٦
وكذلك معنى التطهير . والصلاة من اللّه بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار ، ومنّا بمعنى الدعاء [١] . وإذا قيل : «صلّى اللّه عليه» فالأولى أن يُقال : «وعلى آله» ؛ لأنّ الضمير المجرور مع الجارّ بمنزلة شيء واحد ، فلو لم يعد الجارّ لكان بمنزلة العطف على بعض الكلمة . وإذا قيل : «صلّى اللّه على محمّدٍ» فالأولى أن يُقال : «وآل محمّد» ولا يعاد الجارّ ؛ ليكون الكلام جملة واحدة . وإذا قلت : «صلّى اللّه على محمّد وعلى آل محمّد» صار الكلام جملتين وتقدّر محذوفاً ، أي «وصلّى اللّه على آل محمّد» ، وعند بعضهم هذا أبلغ في علم البيان . [٢] والآل أجلّ من الأهل في العرف ، والهمزة بدل من الهاء ؛ لكونهما من الحلق . أمّا بعد ، فإنّ في الألفاظ النبوية والآداب الشرعية جلاءً لقلوب العارفين ، وشفاءً لأدواء الخائفين ؛ لصدورها عن المؤيَّد بالعصمة ، والمخصوص بالبيان والحكمة ، الذي يدعو إلى الهدى ، ويبصّر من العمى ، ولا ينطق عن الهوى ، صلّى اللّه عليه وعلى آله [٣] أفضل ما صلّى على أحدٍ من عباده الذين اصطفى . أمّا معناه : فإنّه ذكر تشبيباً [٤] قبل شروعه في المقصود ، وقال : اُخبر ـ بعد ما تقدّم من التسمية والتحميد والصلاة على محمّد وآله ـ أنّ في كلّ لفظة لفَظَها الذي [لفظها ]من فمه ورماها من لسانه ، وفي كلّ خَصلةٍ حَسَنَةٍ من الشرع دعا اللّه إليها تنقية
[١] راجع : العين ، ج ٧ ، ص ١٥٣ ؛ لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٦٥ (صلو) . [٢] سبق إلى هذا القول الامام ضياء الدين الراوندي في ضوء الشهاب و تعقباه المؤلف هنا و الشيخ تقي الدين الكفعمي في حاشية المصباح . راجع : «اقناع الرافض لجواز عطف الظاهر على المحفوض من دون اعادة الخافض» السيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي ، تراثنا ، العدد ٤٨ ، ص ٢٦٨ . [٣] في مسند الشهاب : «وسلّم» بدل «وعلى آله» . [٤] تشبيبُ الكتب : الابتداء بها والأخذ فيها ، وتشبيب النار : إيقادها . اُنظر : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤٨١ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ٨٥ (شبب) .