ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٠٥
تعالى : « وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا » [١] ، وقد يليه المفعول كما في هذا الخبر ؛ لأنّ التقدير : كفى المرء إثماً تضييعه من يقوت ، فإثماً تمييزٌ أو مفعول ثان ؛ لأنّ كفى يتعدّى إلى مفعولين ، و«الباء» أيضاً زائدة كما كانت لمّا دخلت في الفاعل . ثمّ زجر أن يحدِّث الإنسان بكلّ شيء يسمعه حتّى يعلم ثمّ يحدِّث به إن كان فيه منفعةٌ أو دفع مضرّة . وقال عليّ عليه السلام : «بين الحقّ والباطل أربعُ أصابع» . فقيل : كيف ذلك؟ فوضع أصابعه بين العين والاُذن ، فقال : «الحقّ أن يقول رأيته ، والباطل أن يقول سمعته» . [٢] ثمّ رغّب في الأمانة وترك الخيانة ديناً ودنيا فقال : السعيد كلّ السعيد من كان ثقةً عند الناس في الاُمور الدينية والدُّنياوية ، ولا يتّهمونه بشيءٍ ؛ لأمانته الراسخة . والوجوه التي ذكرناها في «كفى» و«الباء» يجوز في جميعها . وقوله : «أن يوثق به» يجوز أن يكون فاعل كفى ، و«المرء إثماً» مفعولان .
[١] النساء (٤) : ٧٩ . [٢] الخصال ، ص ٢٣٦ ، ح ٧٧ ؛ و ص ٤٤١ ، ح ٣٣ ؛ تحف العقول ، ص ٢٢٩ ؛ روضة الواعظين ، ص ٤٦ .