ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٤
إذ تقول فيهم ما ليس فيهم ، وتتملّق وتهوّن نفسك . وقيل : معناه : إيّاكم أن تمدحون فتهلكوا . وكذلك نهى عن ارتكاب صغائر الذُّنوب ، ومعناه : عليكِ أن لا تقصدي إلى ذنب تستصغرينه ؛ فإنّ اللّه يطالبكِ بها ، ولا تنظري إلى صغرها وحقارتها ، ولكن انظري إلى عظمة من تعصيه [١] بذلك . والحقير : الصغير ، والمحقر : المستصغر ، والخطاب مع روايتها . [٢] ثمّ نهى عن مخاصمة الناس؛ فإنّ الخصومة معهم تُظهر كلّ عورةٍ وتستر كُلّ فضيلة؛ أي : إنّ مشارَّة [٣] الناس تُظهِر المعائب وتُخفي المناقب ؛ لأنّ المخاصم يبالغ في بحث مثالب صاحبه ، ولا يجد منقبةً إلّا دفنها ، فكأنّه يميت محاسنه ويُحيي مساويه . [٤] وقيل : المراد «بالغُرَّة» النفيسة من المال [٥] ، والمراد «بالعُرّة» البلاء والهلاك [٦] ، والأوّل أشبه . وقال الصادق عليه السلام : «إيّاكم والعَداوة؛ فإنّها تكشف العورة [٧] ، وتورِثُ المَعَرَّة [٨] » . [٩]
[١] كذا في المخطوطة ، وهو عدول عن التأنيث في الأفعال السابقة . [٢] هذا وجه الالتفات إلى الخطاب لتأنيث ، ومفهومه غير ظاهر . [٣] يقال : شارّاه وشارّه ، وفلانٌ يشارُّ فلانا ويمارُّه ويُزارُّه أي يعاديه . والمشارّة : المخاصمة . وفي الحديث : لا تُشارِّ أخاك ؛ هو تَفاعل من الشر ؛ أي : لا تفعل به شرّا فتحوجه إلى أن يفعل بك مثله . «لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤٠١ (شرر)» . [٤] راجع: المجازات النبوية، ص ١٧٧، ح ١٣٨. [٥] قال أبو سعيد : الغُرّة عند العرب أنفس شيء يُملك وأفضلُه ، والفَرَس غرّة مال الرجل ، والعبد غرّة ماله ، والبعير النجيب غُرّة ماله ... «لسان العرب ، ج ٥ ، ص ١٩ (غرر)» . [٦] العرَّة : اللطخ والعيب ، تقول : أصابتني من فلان عرّة ، وإنّه ليعرّ قومه : إذا أدخل عليهم مكروها . والعرّة : الشدّة في الحرب ، والاسم منه : العِرار والعَرار . «العين ، ج ١ ، ص ٨٥ (عرر)» . [٧] في المخطوطة : «العمرة» ، وهو تصحيف ؛ راجع : المجازات النبوية . [٨] المَعَرَّة : الإثم ... وقال محمّد بن إسحاق بن يسار : المَعَرَّة : الغُرم ... وقال شمر : المعرَّة : الأذى ... والمعرّة : تلوّن الوجه من الغضب . «لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٥٥٦ (عرر)» . [٩] المجازات النبويّة ، ص ١٧٧ ، ح ١٣٨ .