ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٨٧
له من الصفة ، فيُقال : مَثَلك كذا ؛ أي صفتك ، قال تعالى : « مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » [١] أي صفتها . قال أهل التفسير : أراد صلى الله عليه و آله بأهل البيت عليّاً وفاطمة وذرّيّتهما المعصومين عليهم السلام ؛ مَن والاهم نجا ، ومَن عاداهم هلك ، ولا خلاف أنّ كلّ من تخلّف عن سفينة نوح هلكوا وإن أوى بعضهم إلى جبلٍ يعصمه من الماء ، وكان ينظر إلى النجوم وما نفعه ذلك ، فكذلك مَنْ تخلّف قرناً فقرناً عن واحدٍ منهم الذي كان في زمانه حجّةً على الخلق كان هالكاً وإن اقتدى بكلّ سلف مثل النجوم . ثمّ نبّه عن درجة الصحابة ، وأنّ كلّ مَن أخذ بسنّة رسول اللّه وشريعته وأحاديثه منهم واهتدى بها واقتدى بهم في سلوكهم الطريق المستقيم كان ناجياً ، وكلّ من سافر نهاراً وله دليل خرّيت فأيُّ حاجة له إلى مراقبة النجوم ، وإذا فعل كان أحسن وإن لم يفعل فلا لوم . وكذلك شبّههم بالنجوم ، ولا ينكر فضلهم ولا سابقتهم ؛ فإنّ مَثَلهم بين اُمّة محمّد كما قال عليه السلام في الخبر الآخر : «كالملح في الطعام ، يَصلح التابعون إذا كان واحد من الصحابة فيهم ، كما لا يصلح الطعام إلّا بأن يكون الملح فيه» . [٢] وأشار بذلك أنّ الصلاح ثابت في الأرض بين هذه الاُمّة ما دام واحدٌ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله يكون فيهم ، فإذا ماتوا وانقرضوا وطالت المدّة مذ عهده عليه السلام فسَدوا . ثمّ ضرب مثل المؤمن بنحلة العسل التي أَكَلَها ووضعها أطيبُ الأطايب ، كذلك المؤمن لا يكون طعامه إلّا حلالاً ، وكلامه إلّاذكراً للّه وطاعةً ، ولا يكون عمله إلّا عبادةً ، وهو مع ذلك ضعيف يستضعفه غيره ، كما أنّ النحل مستضعف عند كلّ طائر . ثمّ ذكر فضيلة اُمّته فقال : مَثَلهم مَثَل المطر ؛ كلّه نافع وكلّه خير ، فكذلك اُمّته عليه السلام
[١] الرعد (١٣) : ٣٥ . [٢] مجمع الزوائد ، ج ١٠ ، ص ١٨ ؛ المعجم الكبير ، ج ٧ ، ص ٢٦٨ ؛ كنزالعمّال ، ج ١١ ، ص ٥٣٧ ، ح ٣٢٥١٠ (مع اختلاف في الجميع) .