ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٠
ومعنى الخبر الثالث : حثّ على الكرم ومحاسن الأخلاق ؛ فإنّ مَن باع شيئا ، فإذا وَزنَه للتسليم إلى المشتري وأرجح ، فمقدار الرُّجحان هبة منه . وقال عليه السلام ـ وقد باع شيئا من آخر ـ : «زن بأوزان وأرجح» [١] . وفيه دليل على جواز هبة المشاع ؛ لأنَّ مقدار الرجحان هبة غير متميّزة من جملة الثمن ، وفيه دليل على جواز اُجرة القَسّام والوَزّان والكيّال . ثمّ قال : إذا أتاكم سيّد قوم أو زائر فأكرموا كلّ واحدٍ منهما ؛ فأكرموا السيّد أن تقوموا [٢] بين يديه وأن تعظِّموه قولاً وفِعلاً ، وإكرام الزائر بحسن البشر وطلاقة الوجه و الإلطاف وخدمته . ثمّ قال : إذا غلب عليك سورة الغضب فلا تتكلّم [٣] ؛ فإنّ كلّ ما تقوله في تلك الحالة لا يكون صوابا ، وإذا لزمت السكوت ذهب عندك عزّة النفس ، وسلمت من شرّ غضبك ، والغضب : تَغَيُّرٌ يلحق الإنسان عند ما يخالف في شيء بهواه ، فيحمله الكبر عليه . ثمّ حثّ على التآلُف والتودّد ؛ لأنّك إذا أخبرت عن نفسك بمحبّة للغير فقد اشتملت قلبه بذلك ، واجتلبت به ودّه ؛ وإذا لم يعلم أنّك تحبّه فإن نصحتَه لم يؤمن أن يسيء ظنّه فلا يقبل قولك ، فيجرّ عداوةً . ثمّ قال : إذا كان بينكم ـ أيّها المسلمون ـ إمام قد بويع له وكان حقّا وحيّا فاقتلوا [٤] الخارج عليه ؛ وقد كان رسول اللّه أخذ البيعة لعليّ يوم الغدير ، وبويع بعد عثمان أيضا ، فالمأخوذ له البيعة بعد ذلك كان للمسلمين وعلى المسلمين مقاتلته ، كما فعلوه بصفّين وإن لم يتمّوا . ثمّ نبَّه أخيرا على أنّ الجزاء يكون على التمنّي ، وهو حديث النفس على بعض
[١] لم نعثر عليه في موضع . [٢] في المخطوطة : «يقوموا» . [٣] في المخطوطة : «ولا يتكلّم» . [٤] في المخطوطة تُقرأ : «واقتلوا» .