ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤١٤
رَغَّبَ في الأخلاق الكريمة بأنّها توصل إلى الجنّة ؛ فأوّلها الدِّين ، ثمّ المروءة والفتوّة ، وأحسنُ كلّ شيء خُلقٌ حَسن . ثمّ حثَّ على الإحسان إلى المماليك وتقويتهم ؛ يقول : مولى القوم معدود منهم ، فينبغي أن يحترم كحرمتهم . وقيل : قاله لرافع مولاه[١] في نهي أخذ الصدقة ، وإنّما مال على سبيل التشبيه في الاقتداء بسيرتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ الناس ، ويشبه أن يكون [من عياله] [٢] عليه السلام فقد كان يكفيه المؤونة ؛ إذ كان أبو رافع مولىً له يتصرّف له في الحاجة والخدمة ، وهذا إضافة تشبيه وتقريب لا إضافة تحقيق ، وأراد بأنّه منهم يعني في حكم الولاء دون حكم النسب . و«البَلَه» : زوال العقل ، فلو حُمل الخبر عليه فمعناه : أكثر أهل الجنّة المتّقون والمجانين ، فالعقلاء أكثرهم يعملون أعمال أهل النار . وقيل : البَلَه سلامة الصدر والغفلة عن السرّ ، والخب والمكر ، فأراد : أكثر مَن يدخل الجنّة مَن هو أبله في اُمور الدُّنيا . و«البُله» هم الذين خلوا عن الدهاء والنكر والخَبّ ، وغلبتْ عليهم سلامة الصدور وهم عقلاء . وفي الحديث : «إنّ اللّه يُدخل الجنّة أقواماً بسلامة الصدور ، وليس لهم كثير عملٍ» [٣] ، وأقلُّ مَن يسكن الجنّة النساء ؛ لبُعدهنّ من العلم والطاعة ، وقربِهنّ من الجهل والمعصية ، وكفرانِهنّ إحسان بعولتهنّ . وفي رواية أنّه عليه السلام قال للنساء : «إنّكنّ أكثر أهل النار ؛ وذلك لأنّكنّ تُكثرن اللعن ، وتكفّرن العشير» [٤] ؛ أي المعاشِر ، والمراد به الزوج . ثمّ قال : من كان عياله أكثر ومصيبته أعظم ، فالرزق والصبر عليه أوسع . ثمّ نبّه على أنّ حقّ الوالد مقدَّم على حقّ الوالدة . وبيان الخبر ما روي : «صِل مَن كان يصل أباك ؛ فإنّ صلة الميّت في قبره أن تَصل من
[١] في المخطوطة : «مولا» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٢] اضُيفت للضرورة. [٣] غريب الحديث لابن قتيبة ، ج ١ ، ص ١١ . [٤] مجمع الزوائد ، ج ١٠ ، ص ٣٩٤ ؛ صحيح إبن خزيمة ، ج ٢ ، ص ١٠١ ؛ الفائق في غريب الحديث ، ص ٣٠٥ .