ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٣٨
يعني : إنّ المؤمن ليِّن المطلب غير شديد فيه ، هيّن الأمر ، لا يَستصعب بصفح عن الزَّلل ، ويَقبل العذر ، فقوله ليّن ، وفِعله هيّنٌ والمحذوف من ياءي هيّن وليّن الاُولى ، وقيل الثانية . وتمام الخبر : «كالجَمَل الأَنفَ» [١] أي المذلول ؛ إنّ قُيِّد انقاد وإن اُنيخ على صخرة استناخ . والكاف محلّه رفع أو نصب ؛ فالرفع على أنّه خبر ثالث ، والمعنى : إنّ كلّ واحد منهم مثل الجمل . والنصب على أنّها صفة مصدرٍ محذوفٍ : «ليِّنون لِيناً مثلَ لِين الأنف» .
١٠٤.الشِّتَاءُ رَبِيعُ المُؤْمِنِ .[٢]
بيان الخبر في تمامه وهو : «طال ليله وقصر نهاره فصام» ، وإنّما خُصّ الربيع أحد الفصول عند العرب ، والربيع وقت الخِصب والخير والسعة والدعة ، وبخلافه الشتاء فهو وقت الجَدب والقَحط وقلَّة الخير خصوصاً للعرب في بواديهم . وللخبر معنيان : أحدهما : أنّ المؤمن يقوم بالليل ويصوم بالنهار ، فإذا كان الشتاء طال الليل وقصر النهار فيَحصل مقصوده من الصيام والقيام على رفاهيّة ؛ ينام بعض الليل ويقوم بعضه ، فلا يشقُّ عليه لغلبة النوم . وكذلك يصوم في اليوم القصير ، فيسهل عليه الصوم . والمعنى الآخر : أنّ البرد مانع من القيام بالليل فيشقُّ على المصلّي مجانبة
[١] الفائق في غريب الحديث ، ص ٥٦ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ٦٦٣ ، ح ٩١٦٣ ؛ كنزالعمّال ، ج ١ ، ص ١٤٣، ح ٦٩٣ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١١٥ و ١١٦ ، ح ١٤١ و ١٤٢ ؛ مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ٧٥ ؛ السنن الكبرى ، ج ٤ ، ص ٢٩٧ ؛ مسند أبي يعلى ، ج ٢ ، ص ٣٢٤ ، ح ١٠٦١ . الأمالي للصدوق ، ص ٢٣٧ ، ح ٣٥٤ ؛ صفات الشيعة ، ص ٣٣ ، ح ٤٩ ؛ فضائل الأشهر الثلاثة ، ص ١١١ ، ح ١٠٥ ؛ معاني الأخبار ، ص ٢٢٨ ، ح ١ (وفي الأربعة الأخيرة عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ١٠٠ ، ح ١٨ .