ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٣
يُريد : مَنْ أحبَّ السلامة من الآفات والوقوع في البليّات فعليه لزوم الصمت على الخوض في الهذيانات وكثرة المقالات ، ثمّ نهى عن إكثار الكلام تفصيلاً، كما قال جملةً في رواية اُخرى : «أنّ اللّه يبغض المتفيهقين» ، [١] وهم الذين يكثرون الكلام ، وبيّنَ هاهنا أنّ ثمرة سقط الكلام الذنوب ، ولولا كثرة التكلّم لم يوجب سقط ، وهو ما يجب أن يسقط . ثمّ قال : إذا رزقك اللّه معيشةً فاحفظها ولا تضيّعها . وقيل : هو في حقّ من يَرجع عن درجة الزهد بعد أن رزق أمره أن يلزم الزهادة ؛ لئلّا يقع له خللٌ في العبادة ، والأولى أن يكون عامّاً في حقّ كلّ أحد ليراعي الناس حِرَفهم ومكاسبهم ويحفظوا أموالهم بالتجارة ، والدليل نوع من انتقال الجسم عن مكانٍ إلى مكان ، واستعير لانتقال النعمة من المُنعم إلى المنعم عليه فقيل : أزل فلان نعمةً إلى فلان ، وأزللت إليه يد النعمة ، فعليه أن يشكرها بالمقال إن لم يقدر أن يكافئها بالفِعال . وقيل : شكر نعمة اللّه إسداؤها إلى [٢] مستحقّيها ، ومَن اعتاد ترك الشكر على القليل من النعمة يؤدّيه ذلك إلى تركه عند الكثير إذا أصابه . لا يشكر اللّه مَن لا يشكر الناس . والتعزية في اللغة التقوية ؛ يقول : مَن عزَّى الذي أصابته المصيبة على طريق السنّة يجد مِن الثواب مثل أجر المصاب الذي وعده اللّه على مصيبته إذا صبر عليها وتلقّاها بالرِّضا والقبول من اللّه ؛ قال اللّه تعالى : « الَّذِينَ إِذَآ أَصَـبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ ... » [٣] الآية ، وقال عليه السلام : «مَن عزّى أخاه المؤمن بمصيبةٍ ؛ كساه اللّه حُلَل الكرامة يوم القيامة» [٤] .
٢٨١.مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ .[٥]
[١] راجع: التمهيد لإبن عبد البر، ج ٥، ص ١٧٦. [٢] في المخطوطة : «أي» . [٣] البقرة (٢) : ١٥٦. [٤] كنز العمال، ج ٩، ص ١٠٢، ح ٢٥١٨٠. [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٤١ ، ح ٣٨٢ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ١١٤ ؛ و ج ٥ ، ص ١٩٢ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٧ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ١ ، ص ٥٥٥ ، ح ١٧٤٦ . الكافي ، ج ٤ ، ص ٦٨ ، ح ١ ؛ الفقيه ، ج ٢ ، ص ١٣٤ ، ح ١٩٥٢ (وفيهما عن الإمام الصادق عليه السلام ) ؛ التهذيب ، ج ٤ ، ص ٢٠٢ ، ح ٥٨٢ ؛ المقنعة ، ص ٣٤٢ ؛ مصباح المتهجّد ، ص ٦٢٦ ؛ النوادر للراوندي ، ص ١٨ ؛ روضة الواعظين ، ص ٣٤١ .