ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٣
٥٠٠.اِحْفَظِ اللّهِ يَحْفَظْكَ ، اِحْفَظِ اللّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ .[١]
يعني : إنّ اللّه وضع عن هذه الاُمّة الرهبانية ، وهي الإصر الذي كان على مَن قبلنا ؛ يريد فعل الترهّب ولزوم الصوامع والبِيَع ، وأَمَرَ مكانها بالجهاد مع الكفّار وسمّاه سنام العمل .[٢] ثمّ قال : لا تقل في الناس سوءاً ، ولا تعيّبوهم به ، وأنت تعرف ذلك القبيح من نفسك باطناً . لا تنهَ عن خُلق وتأتي مثلهعارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ [٣] ثمّ أمر بالسكوت إلّا من ذكر اللّه ؛ فإنّ إبليس يُطرَد بالسكوت وبذكر اللّه ، وذلك إشارة إلى مصدر «اخزن» أو إلى «ذكر اللّه » الذي تدلّ عليه «إلّا من خيرٍ» ؛ لأنّ خير اللِّسان في ذكر اللّه ، وهذا أولى من السكوت ؛ فإنّ الشيطان يُغلَب بها . وروي : «إذا ذَكَرَ اللّهَ العبدُ خنس عنه الشيطان» [٤] ؛ أي تأخّر . ثمّ بيّن أنّ المقصود من تلاوة القرآن هو العمل بأحكامه ، وأنّ الأهمّ تدبّره ؛ يعني : من لم ينهه القرآن عن المحرّمات ولم تؤثّر قراءته في اجتنابه عنها ، يكون كمن لم يقرأه أصلاً ونبذه وراء ظهره ؛ لفقدان تأثيره . ثمّ أمر بأداء الأمانة إلى أهلها وترك الخيانة فيها ؛ يقول : لا تقابل أحداً من خيانته وغشّه معك ، فإذا كان عليه أجر شيء فذهب به [و] وقع له عندك ، فلك أن
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٣٤ ، ح ٧٤٥ ؛ مسند أحمد ، ج ١ ، ص ٣٠٧ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٣ ، ص ٥٤١ ؛ المعجم الكبير ، ج ١١ ، ص ١٠٠ ، الفقيه ، ج ٤ ، ص ٤١٢ ، ح ٥٩٠٠ ؛ المجازات النبويّة ، ص ٣٦٧ ، ح ٢٨٤ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ٥٣٦ ، ح ١ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٧ ، ص ٤٢ ، ح ٨٦٦٩ . [٢] قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : الجهاد في سبيل اللّه سنام العمل . راجع : مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٢٨٧ ؛ سنن الترمذي ، ج ٣ ، ص ١٠٥ ، ح ١٧٠٩ ؛ عمدة القاري ، ج ١ ، ص ١٨٧ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ١٠ ، ص ٤٥٨ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ١٢١ ، ح ٥١٨٧ ؛ كنزالعمّال ، ج ١ ، ص ٢٧٨ ، ح ١٣٧٢ . مستدرك الوسائل ، ج ٧ ، ص ١٦٢ ، ح ٧٩٢٧ . [٣] راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١١٧٤ ؛ شرح الرضي على الكافية ، ص ٧٥ ؛ لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٤٤٧ . [٤] راجع : التمهيد لابن عبد البرّ ، ج ١٨ ، ص ٣٠٧ ؛ تفسير القرطبي ، ج ٢٠ ، ص ٢٦٢ .