ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥١
يُعلم ذلك منهم إلّا على الوجه الذي ذكرناه ، وإنّما يغلب ذلك في ظنوننا . [١] والخبر يدلّ على بطلان من يقول : الصلاة من جملة الإيمان وكذلك أعمال الجوارح ؛ لأنّ علامة الشيء غير ذلك الشيء . وقال عليه السلام : «أفضلُ الفرائض الصلاة بعد المعرفة» . [٢] وروي : «عَلَمُ الإيمان الصلاة ، فمن فرّغ لها قلبه وحاذ عليها [٣] بحدودها فهو مؤمن» . [٤]
١٢١.المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ .[٥]
١٢٢.المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ .[٦]
أراد بالخبر الأوَّل أنّ المسلم الممدوح من كان ذلك صفته ، وليس معناه أنّ من لم يسلم الناس من لسانه ويده ممّن قد دخل في عقد الإسلام فليس بمسلم ، ولكنّ معناه أنّ أفضل المسلمين مَن جَمَعَ إلى الإيمان إقامةَ الفرائض ، وجَمَعَ إلى ذلك الكفّ عن أعراض الناس ؛ لا يغتابهم ، ولا يشتمهم ، ولا يضربهم ، ولا يقتلهم ؛ فكأنّه قال : مَن سَلِم المسلمون من لسانه ويده فهو المسلم حقّاً . أخرج من الإسلام من لا يكون مأمون اليد واللسان على سبيل المبالغة دون الحقيقة ، ولام التعريف يدلّ على
[١] في المخطوطة : «ظنونا» . [٢] راجع : الأمالي للطوسي ، ص ٦٩٤ ، ح ٢١ ؛ إرشاد القلوب ، ج ١ ، ص ١٤٥ ؛ تحف العقول ، ص ٣٩٠ . [٣] حاذ عليها، أي حافظ عليها، من حاذ الإبل يحوذها حوذا إذا حازها و جمها ليسوقها. النهاية (لابن الأثير)، ج ١، ص ٤٥٧ (حوذ). [٤] راجع : تاريخ بغداد ، ج ١١ ، ص ١٠٩ ؛ تاريخ أصفهان ، ج ٢ ، ص ٢٤١ ، ح ١٥٦٥ ؛ الفردوس ، ج ٣ ، ص ٤١ ، ح ٤١٢ ؛ الجامع الصغير ، ج ٢ ، ص ١٦٠ ، ح ٥٤٧٢ . [٥] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٣٢ ، ح ١٦٨ و ١٦٩ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ١٦٣ و ١٩٢ و ٢٠٥ ؛ سنن الدارمي ، ج ٢ ، ص ٢٩٩ ؛ صحيح البخاري ، ج ١ ، ص ٨ ؛ صحيح مسلم ، ج ١ ، ص ٤٨ . الكافي ، ج ٢ ، ص ٢٣٥ ، ح ١٩ ؛ معاني الأخبار ، ص ٣٣٣ ، ح ١ ؛ المجازات النبويّة ، ص ٣٥٩ ، ح ٢٧٧ . [٦] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٣٢ ، ح ١٦٩ ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ٦٨ ص ٩١ و ص ٣١١ ؛ و ج ٥ ، ص ٢٤ ؛ صحيح البخاري ، ج ٣ ، ص ٩٨ ؛ و ج ٨ ، ص ٥٩ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ١٨ ؛ سنن الترمذي ، ج ٢ ، ص ٤٤٠ ، ح ١٤٥١ . الكافي ، ج ٤ ، ص ٥٠ ، ح ١٦ ؛ مصادقة الإخوان ، ص ٤٨ ، ح ١ (وفيهما عن الإمام الصادق عليه السلام مع اختلاف يسير) ؛ وسائل الشيعة ، ج ١٢ ، ص ٢٧٩ ، ح ١٦٣٠٣ (وفيه عن الكافي) .