ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٢
٥٩٧.لَا تُظْهِرِ الشّمَاتَةَ لِأخِيكَ فَيُعَافِيَهُ اللّهُ وَيَبْتَلِيَكَ .[١]
حثَّ أوّلاً على الستر على مؤمنٍ يرتكب ذنباً في حقيقة فقال : إنّ اللّه يكافئه على جزاء فعله ، ويستر عليه ذنوبه وعيوبه ، ولا يفضحه على رؤوس الخلائق يوم القيامة . وظاهره يدلّ على معنى آخر ؛ أي : لا يكسو عبدٌ عبداً لباساً إلّا ألبسه اللّه يوم القيامة لباس الكرامة . ثمّ حذّر مِن صحبة من[٢] يذهب بنفسه تيهاً وكبراً ولا يَرى لأحدٍ على نفسه حقّاً . وقيل : يريد لا ترض بأن تكون [٣] مغموراً ببرّ من تصحبه حتّى تُنيله من برّك ما تَنال من برّه ، وقيل على عكسه أيضاً . وأراد «بالجبينين» العينين الباصرتين ، و«الاحتساب» : عدّ الأجر عند اللّه ، والحسبة : الأجر . ولا يجوز النصب في «فيصير» و«يحتسب» ؛ لأنّه ليس بجواب النفي ، بل هو عطف فعلٍ مثبت على منفيٍّ ؛ أي : لا تذهبُ عينا عبدٍ فهو يصبر ـ أي يحبس نفسه على ترك الشكوى وتتلقّى بطيبة النفس لما يرجُوهُ من الثواب والأجر ـ إلّا كافاه اللّه بدخول الجنّة . ثمّ ذكر أنّ مَن اجتمع في ماله الحلال والحرام كمن يُعرف بالربا في تجارته ، وكمَنْ صناعته محرّمة كاتّخاذ اللهو ونقش التماثيل المصوَّرة ؛ فإنّ قضية الورع أن لا يعامَل هؤلاء ويتجنّب أكل أموالهم وإن كانت في ظاهرٍ الحلال والحكم محرّمة ما لم يتيقّن أنّ الذي يأخذه منها عن ثمن العين المحرّمة . ثمّ قال : إنّ مِن جملة طوائف اُمّتي طائفة تكون متظاهرين على مراعاة الشرع
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٧٧ و ٧٨ ، ح ٩١٧ ـ ٩١٩ ؛ المعجم الكبير ، ج ٢٢ ، ص ٥٤ ؛ مسند الشاميّين ، ج ١ ، ص ٢١٥ ، ح ٣٨٤ ؛ كتاب المجروحين ، ج ١ ، ص ٣٥٥ ؛ كشف الخفاء ، ج ٢ ، ص ٣٥٨ ، ح ٣٠٣٤ . الرواشح السماوية ، ص ٢٨٦ . [٢] في المخطوطة : «ما» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٣] في المخطوطة : «يكون» ، وكتب «ترض» أيضا بدون أيّة نقطة .