ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٥٠٠
لمّا رأيته عندك ، فذهبت على ما أمرني اللّه ، وإذا أنا بذلك الرجل في تلك الأرض فقبضته هناك . [١] وعن أبي سعيد الخدري : مرّ النبيّ عليه السلام بجنازة وُضعت ، فقال : «مَن هذا؟» قالوا : فلان الحبشي . فقال : «لا إله إلّا اللّه ، سبق من أرضه وسمائه إلى تربته التي خُلق منها !» [٢] . وروي أنّه عليه السلام وقف على قبرٍ ، فقال : «سُبحان اللّه ، ولد هذا بأرض الحبشة ودُفن في تربته !» . ثمّ سلّى فقراء المؤمنين ، فقال : «إنّ اللّه إذا أراد أن يثبت عبداً منَعَهُ حُطام الدُّنيا كما يمنع أحدكم أن يشرب مريضه الماء إذا أضرّه» . [٣] و«حماه» : منَعَهُ ، و«استشاط» : احتدم وتلهّب وتحرّق غضباً وهو استفعال من شطوطة الزيت ، وفيه تحذير على صحبة السُّلطان وحَثّ للسلطان على محافظة حال نفسه بأن لا يسخط على الرعيّة ؛ فإنّه إن غضب على أحدٍ تسلّط عليه إبليس بالوسواس حتّى يوقعه في المآثم . ثمّ طيّب قلوب المماليك ؛ بأنّهم إذا أحسنوا عبادة اللّه ونصحوا لمواليهم كُتب لهم من الأجر ضِعف ما يكتب للأحرار [٤] ، ونبّه على أن لا يقال لصاحب العبد : ربّ ، وإنّما يقال : سيّد ؛ لأنّ مرجع السيادة على من تحت يده . ثمّ قال : إذا قرب قيام القيامة فمِن أشراطها انقراض الصُّلحاء وذهاب الأخيار ، وفي ذهابهم الوَهن في الإسلام إلى أن يتناهى إلى وقت «لا يقوم الساعة إلّا على شرار الناس» . [٥]
[١] راجع: المصنف لإبن ابي شيبة، ج ٨ ، ص ١١٨؛ الكشاف، ج ٣، ص ٢٣٩. [٢] المستدرك للحاكم، ج ١، ص ٣٦٧؛ عمدة القاري للعيني، ج ٨ ، ص ٢٢٢؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ٣٠، ص ٢١٤؛ امتاع الأسماع للمقريزي، ج ١٠، ص ٣٤٢. [٣] لم نعثر عليه في موضع . [٤] في المخطوطة : «الأحرار» . [٥] مسند أحمد، ج ١، ص ٣٩٤ و ٤٣٥؛ صحيح مسلم، ج ٨ ، ص ٣٠٨؛ سنن إبن ماجة، ج ٢، ص ١٣٤١؛ المستدرك للحاكم، ج ٤، ص ٤٤١.