ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٤١
بالمُنْبَتّ ، وهو الذي يعد [١] السير ويكدّ الظهر منقطعاً من رفقته ومنفرداً عن صحابته فيُحْسِر مطيَّته ولا يقطع شقّته . ويقوّيه قوله عليه السلام : «عليكم هدياً قاصداً ؛ فإنّه من يشادّ [٢] هذا الدِّين يغلبه» . [٣] و«أوغل» : أدخل ، و«المُنبتّ» : المُتعب مركوبه في السفر حتّى يهلك فيبقى منقطعاً ، و«البتّ» : القطع ، وروي : «فإنّ المنبتّ المعدّ» أي الذي يغدو [٤] في سيره حتّى ينبتّ أخيراً ، فسمّاه بما يؤول إليه عاقبته كقولك : إنّك ميّت . و«الظَّهر» : الدابّة ، و«المنبتّ» : المنقطع عن أصحابه في السفر . وسبب الخبر أنّه عليه السلام رأى رجلاً اجتهد في العبادة حتى غارت عيناه ، فقال له ذلك . ثمّ حثَّ على استعمال الكرم مع الأضياف وحسن الأدب معهم . ثمّ قال : إنّ جبرئيل أعلمني مِن حكم اللّه أنّه لا يزيد على المقسوم ولا ينقص على ما يريد الناس ، ولا يموت أحدٌ حتّى يأخذ رزقه بالتمام . ثمّ دعا على الطلب الجميل للأرزاق . ثمّ ذكر أخيراً كلمةً جامعة لآداب [الدين] والدُّنيا ؛ فإنّ للحياء أسباباً يتّصل بعضها بالدِّين ، ومنها ما يعود إلى الأخلاق ، وإنّما يُقدم [٥] المرء على القبائح إذا غلبه الهوى والشهوة فيزول بذلك عنه الحياء . ومَن كان الغالب عليه الحياء كان رادعاً عمّا لا يستحسن قولاً وفعلاً . ومعنى النبوّة الاُولى أنّ الحياء لم يزل ممدوحاً على ألسُن الأنبياء الأوّلين .
[١] كذا في المخطوطة . [٢] في المخطوطة: «شادّ»، خلافا للمصادر . [٣] المجازات النبويّة، ص ٢٦١، ح ٢٠٥؛ مسند أحمد، ج ٥، ص ٣٥٠؛ المستدرك للحاكم، ج ١، ص ٣١٢ . [٤] في المخطوطة: «يغد». [٥] في المخطوطة: «تقدم»، والظاهر أنّه تصحيف .