ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٠
٤٩٤. مَا عَسى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا . [١]
٤٩٥.اُوصِيكَ بِتَقْوَى اللّهِ ؛ فَإِنَّهُ رَأْسُ أَمْرِكَ .[٢]
يقول : أبدلوا شفقتكم وعونكم على هؤلاء الثلاثة ؛ لأنّهم جميعاً في هوانٍ ؛ لأنّ الفقر بعد الغنى يُعدُّ مِنَ المذلّة ، وكذا العزل من العزّ ، وكذلك العالم الذي يُستخفّ به ، ولا يَستخفّ باُولي العلم إلّا أحمق أو جاهل ، و «الأحمق» هو من يهدي ولا يدري أنّه يهدي .[٣] ثمّ قال : كلوا العشاء ، ولا يُقتصر على الغداء فقط ؛ لأنّ الأكلة الواحدة وهي التغدّي يضعّف الناس فيصير من يترك العشاء هَرِماً لا لكبر سنّه ، فأَمَرَهم بتناول الطعام مرّتين ؛ ليتقوّوا بذلك على العبادة وعلى قيام الليل . وقيل في تأويله : إنّ القوم يخفّفون من المطعم ، والمتغدّي منهم الغداء لا يبلغ الشبع أيضاً ، ومن كان غذاؤه هكذا احتاج إلى العشاء وأضرَّ به تركه وهرَّمه ، فلذلك أمرهم بالتعشّي ، و«الحشف» : رَديء من التمر ، و«الغداء» : طعام الغداة . و«العَشاء» : طعام الليل ، والعِشاء بكسر [العين] القرب من ابتداء وقت العصر إلى نصف الليل ، ونحو ذلك قولهم : «ترك العَشاء يورث العَشى» ثمَّ كَنَوا [٤] عن هذا فقالوا : ترك الممدود يورث المقصور .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٣٠ ، ح ٧٣٩ ؛ الأدب المفرد للبخاري ، ص ٢٨٠ ، ح ١٣٥٩ ؛ سنن الترمذي ، ج ٣ ، ص ٢٤٣ ، ح ٢٠٦٥ ؛ تحفة الأحوذي ، ج ٦ ، ص ١١٣ ؛ المصنّف ، ج ٨ ، ص ٣٤١ ، ح ١٤٤ ؛ المعجم الكبير ، ج ٧ ، ص ٢٥ ؛ المعجم الأوسط ، ج ٣ ، ص ٣٥٧ ؛ و ج ٥ ، ص ٢١٣ ؛ و ج ٦ ، ص ٢٠١ . نهج البلاغة ، ج ٤ ، ص ٦٤ ، الحكمة ٢٦٨ ؛ تحف العقول ، ص ٢٠١؛ الأمالي للطوسي ، ص ٣٦٤ ، ح ٧٦٧ (وفي الثلاثة الأخيرة عن الإمام عليّ عليه السلام ) ؛ و ص ٦٢٢ ، ح ٢١ ؛ كنزالفوائد ، ص ٢٦٥ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٤٣١ ، ح ٧٤٠ ؛ تفسير إبن كثير ، ج ١ ، ص ٦٠٠ ؛ تفسير الثعالبي ، ج ٥ ، ص ٥٧٩ . الأمالي للطوسي ، ص ٥٤١ ، ح ٢ ؛ عوالي اللئالي ، ج ١ ، ص ٩٤ ؛ أعلام الدين ، ص ٢٠٦ ؛ مكارم الأخلاق ، ص ٤٧٣ . [٣] و يحتمل أنّه: «يُهدى ولا يدري أنّه يهدى» أيضا . [٤] في المخطوطة : «تركنوا» بدل «ثم كَنَوا» .