ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٥٣
الراوي : فلقد رأيتها تضرب في اُصولها بالفؤوس ، وأنّها لنخل عَمٌّ، أي تامّة طويلة . [١] ثمّ قال : ليس التصنّع بما ليس في الضمير من خُلق المؤمنين، ورخصته في تمامه: «إلّا في طلب العلم» ؛ يجوز له أن يتكلّف للعالم الذي يرشده ، وفي هذا الاستثناء إشارة إلى تعظيم العلماء . و«المستعتب» : المسترضى ، يُقال : استعتبته [٢] واسترضيته ؛ أي : طلبتُ رضاه ؛ قال تعالى : « وَ إِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ » [٣] أي المرضيّين ، يُقال : عتَبَ أي غضبَ ، وأعتبته أي أزلتُ غضبه ؛ مثل : شكى وأشكيته . وأصل الكلمة في الخبر من العُتبى وهو الرجوع ، يُقال : أعتِب في أيّامك التي أنت فيها ، وتُب إلى اللّه الآن وأنت حيّ ؛ فإنّه لا ينفع التوبة بعد الموت ، ولا تقبل التوبة بعده . وقوله : «ليس منّا من يُشبّه بغيرنا» ، وتمامه : «كي لا تشبَّهوا باليهود والنصارى ؛ فإنّ تسليم اليهود بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالكفّ» ؛ أي : ليس من تزيّا بزيّ الكفّار في المطعم والمأكل والمشرب من جملتنا وممّن هو على سنّتنا وأدبنا . وقيل : هو نهي عن التسليم بالإشارة دون القول كاليهود والنصارى . ثمّ قال : ليس على طريقتنا من وسَّع النعمةَ عليه ربُّه وكثَّر رزقه ثمّ ضيّق هو النفقة على من يعوله من الأهل والأولاد . ومعنى الخبر الآخر ؛ قيل : أراد من لم يُرجّع في القرآن صوته ولم يُحسِّنهُ فإنّه ليس منّا ؛ أي : مَن لا يُحسن الصوت فيه بأن يقرأ حزيناً على وجهٍ يَعلم مَن سمعه أنّه يخشى اللّه . وقيل : المراد : ما لم يتلذّذ بالقرآن ولم يستعذب قراءته كاستحلاء أصحاب الطرب غناءً، فإنّه ليس منّا .
[١] راجع: المدوّنة الكبرى، ج ٥، ص ٤٣٦؛ المغني لابن قدامة، ج ٥، ص ٣٧٩؛ الشرح الكبير، ج ٥، ص ٣٨٧؛ الفائق في غريب الحديث، ص ٣٤٦ . [٢] في المخطوطة: «استعتبه» . [٣] فصّلت (٤١) : ٢٤ .