ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤١١
يسائلها عن أولادها وأحوالها وأهاليها ، حتّى سألها عن كلبها ملاق [١] ، فقالت عائشة : ما هذا؟ فقال عليه السلام : «هذه امرأة كانت تأتينا زمان خديجة ، وإنّ حسن العهد من الإيمان» . [٢] ثمّ قال : مِن حسن عمل العبد في طاعة اللّه حسن ظنّه بفضل اللّه وكرمه . وقيل : إنّ حسن ظنّ العبد بالناس من جملةِ حسن العبادة ، وكلا المعنَيين حَسنٌ . وتمام الخبر الأخير : «إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورَّثوا العلم ؛ فمن أخذه فقد أخذ بحظٍّ وافر» ، وهو أنّ ميراثهم الأحكام الشرعيّة . ثمّ حضّ [٣] على الاقتصاد فقال : إنّ دين اللّه يُسر ولا غلوٌّ فيه ولا تقصير ، قال لعثمان بن مظعون لمّا ترهّب : «يا عثمان ، إنّ اللّه لم يبعثني بالرهبانيّة ، وإنّ خير الدِّين الحنيفيّة» . [٤] وقيل : معناه أنّ شرع محمّد عليه السلام سهل . وكذا معنى الخبر الأخير : أنّ ملّة رسول اللّه المستقيمة لا محالة السهلة جدّاً ، وحقيقة «الحنيفيّة» في الإسلام : الميل إليه والإقامة على عقده ، و«السمحة» : في غاية السهولة ، وإنّما يكون التعجيل بثواب صلة الأرحام لأنّه يزيد في العمر ، وقال تعالى في ذمّ قومٍ : « وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ » [٥] . و«الشريف» إذا كان له حكمة ـ وهي الفقه هاهنا ـ زاد شرفاً . ثمّ قال : عقوبة محرِّم الحلال كعقوبة مُحِلّ الحرام . ثمّ قال : فخر أهل الدُّنيا المال . وقيل : إذا لم يجد الرجل مهر امرأة ونفقتها فالتكافؤ بينهما غير ثابت لهذا الخبر ؛ إن خطبها ولم تُزوّج فلا حرج . [٦]
[١] كذا يقرأ في المخطوطة ، ولم يذكر في الروايات التي رأينا . [٢] فتح الباري ، ج ١٠ ، ص ٣٦٥ ؛ تحفة الأحوذي ، ج ٦ ، ص ١٣٥ ؛ عمدة القاري ، ج ٢٢ ، ص ١٠٤. [٣] في المخطوطة : «خصّ» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٤] الطبقات الكبرى ، ج ٣ ، ص ٣٩٥ ؛ الدرّ المنثور ، ج ٢ ، ص ٣١٠ ؛ كنزالعمّال ، ج ٣ ، ص ٤٧ ، ح ٥٤٢٢ . [٥] محمّد (٤٧) : ٢٢ . [٦] راجع: تذكرة الفقهاء للحلي، ج ٢، ص ٦٠٤.