ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٥
٦٠٧.وَ لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً .[١]
تأويل الخبر الأوّل : أنّ أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث والبلاء إلى الدهر ، فيقول [أحدهم] : فعل الدهر كذا [و] شيّبني وأمرضني وأفقرني وأهلَكَ قومي ! وكانوا يسبّون الدهر فيقولون : لحا[٢] اللّه دهراً خيره قبل شرّه . فقال عليه السلام : إنّ فاعل هذه الاُمور هو اللّه فلا [٣] تسبّوا فاعلها . قال تعالى حاكياً عنهم : « وَ قَالُواْ مَا هِىَ إِلَا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَ نَحْيَا وَ مَا يُهْلِكُنَآ إِلَا الدَّهْرُ » [٤] ؛ أي : قال منكر البعث : ليس الحياة إلّا التي نحن فيها في الدُّنيا ، ولا بعثٌ ولا حسابٌ ، ولا يميتنا إلّا الأيّام والليالي ـ أي مرور الزمان وطول العمر ـ إنكاراً منهم للصانع ، وما لهم بذلك من علمٍ ؛ أي : إنّما ينسبون ذلك إلى الدهر لجهلهم ، ولو علموا أنّ الذي يميتهم هو اللّه ـ فإنّه قادر على إحيائهم ـ لما نسبوا الفعل إلى الدهر . وقيل : الدهر الثاني في الخبر مصدر بمعنى الفاعل ؛ أي : اللّه داهر الدهر . وقيل : تقديره : فإنّ اللّه هو خالق الدهر ، فلا [٥] تسبّوه لعلّةٍ أصابتكم ؛ فإنّكم إذا سببتم فاعل ذلك فهو اللّه . ثمّ نهى عن مخالفة الإمام قولاً أيضاً ؛ يعني : إن عَذَرَكم وأدبّكم وأقام عليكم حدّاً واستنهضكم إلى جهادٍ فلا [٦] تظنّوا أنّ ذلك منه ؛ فإنّه حجّة للّه في أرضه وظلّ وراحة
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٨٥ ، ح ٩٣٥ ؛ مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ٤٨٣ ؛ و ج ٥ ، ص ٦٣ ؛ صحيح مسلم ، ج ٨ ، ص ٣٧ ؛ السنن الكبرى ، ج ٤ ، ص ١٨٨ . رسائل الشهيد الثاني ، ص ٢٨٥ ؛ مستدرك الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٣٤٤ ، ح ١٤٢٤٤ . [٢] لَحاهُ اللّه لَحْيا أي قَبَّحَه ولَعَنه . ابن سيده : لحاه اللّه لحيا قشره وأهلكه ولعنه من ذلك . «لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٢٤٢ (لحو)» . [٣] في المخطوطة : «ولا» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٤] الجاثية (٤٥) : ٢٤ . [٥] في المخطوطة : «ولا» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٦] في المخطوطة: «ولا».