ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٩٣
يقول: العيش الطيّب والحال المستطابة والخير والكرامة لمن كان ذا عيب واشتغل بإصلاح نفسه منه ، وطهّرها[١] من ذلك العيب ، وأعرض عن تفحّص عيوب الناس . ومفهومه : أنّه ينبغي أن يُنصِف من نفسه ، ويبغض نفسه على اليقين من عيبها وقبيح فعلها ، ولا يبغض الناس على الظنّ والتُّهَمة . فإذا كان له مال ، وكَسَبَه لأجل نفسه من وجه من وجوه الحلال أنفقه في طاعة اللّه وعلى نفسه وعياله ، وجالس الفقهاء والحُكماء ؛ ليزداد له علم وخشية وكلام حكمة يردّه عن الردى ، وفارق الذين يَرضون لأنفسهم المعصية وهوان العصيان ، وروي : «وجالس أهل الفقه والحكمة ، وخالط أهل الذلّة والمسكنة» . [٢] و«الذلّ» : ضدّ العزّ ، والذلّة : ضدّ الصعوبة ، وهي الانقياد والاستسلام ؛ يريد مخالطة من كان ليّن الجانب سهل الانقياد ، والمسكنة : فقر النفس وإن كان موسراً وهو الذي أسكنه الفقر ، وقتل حركته ، وأراد به هاهنا رجلاً مجيئا [٣] متواضعاً غير جبّار ولا متكبّر . ثمّ قال : الفرح والغبطة وقرّة العين لمن كان ليّن الجانب ذليلاً عند نفسه وإن كان عزيزاً عند الناس ، ذلولاً ليّناً غير فظّ ولا غليظ ، حسن الخليقة والطبيعة من غير تكلّف وتخلّق ، وطوبى لمن أنفق زيادة نفقة نفسه ونفقة من يعوله على المؤمنين ، ولا يتكلّم بما لا يعنيه ، ولم يتضيّق عليه فرضه ولا سنّته ، بل وسعه ما أتى به محمّد عليه السلام من الشريعة ، ولم يأت ببدعة في الشرع ، بل أمسك زيادة ما يعنيه من
[١] في المخطوطة : «تطهّرها» . [٢] راجع : نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ، ص ٣٦ ؛ كنزالعمّال ، ج ١٥ ، ص ٩١٧ ، ح ٤٣٥٨٢ . [٣] كذا يقرأ في المخطوطة .