ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٦
١٢٨.المُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَاهُ اللّهُ عَنْهُ .[١]
١٢٩.المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللّهِ .[٢]
يقول بالخبر الأوّل : إنّ الهاجر الممدوح هو الّذي جمع إلى هجران وطنه هجر ما حرَّم اللّه عليه ؛ لأنّه إذا لم يكن كذلك يكون مهاجراً بالاسم غير مهاجر بالإيقان . و«المهاجر» : مفاعل من الهجرة ، والفِعلة : الحالة كما قدَّمنا ، فالهجرة هيئة وكيفية للمفارقة ، وفي عرف الشرع : الخروج من مكّة إلى المدينة موافقة النبيِّ عليه السلام ، ولهذا قال صلى الله عليه و آله : «لا هجرةَ بعد الفتح» . [٣] وقوله في فقه صلاة الجمعة : «إذا حضر قوم من المسلمين ، ودخل وقت الصلاة ، فالأولى بالتقدُّم للإمامة أقرأ القوم ، ثمّ أفقههم ، ثمّ أقدمهم هجرة ، ثمّ أسنّهم ، ثمّ أصبحهم وجهاً» [٤] ، فالمراد بقدم الهجرة في عهد رسول اللّه : أسبق إليها والتقدّم فيها ، وفي عهدنا : كثرة أجداده في الإسلام . ومعنى الخبر أنّ المهاجر الحقيقي هو من ترك المنهيّات ، ومن ترك المحارم الآن كمن هاجر بيته يومئذٍ ، وثوابه ثواب المهاجرين . وإنّما داعي [الخبر الأوّل] المطابقة بين الهجرتين في اللفظ ، وحثّ به على هجر مناهي اللّه ، فكذلك الخبر الثاني ترغيب في مجاهدة النفس ؛ يقول : المجاهد كلّ المجاهد من جاهَدَ نفْسَه ونازعها
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٣٨ ، ح ١٨٠ (وفيه : «ما حرّم اللّه عليه» بدل «ما نهاه اللّه عنه») ؛ مسند أحمد ، ج ٢ ، ص ١٩٢ و ٢٠٥ ؛ سنن النسائي ، ج ٨ ، ص ١٠٥ ؛ المعجم الكبير ، ج ١٩ ، ص ١٧٦ (وفي الثلاثة الأخيرة : «نهى» بدل «نهاه») . وراجع : تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ١٤٩ ؛ مشكاة الأنوار ، ص ٨٥ ؛ بحارالأنوار ، ج ١٢ ، ص ٢٩ ؛ و ج ٦٤ ، ص ٣٥٨ . [٢] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ١٣٩ ، ح ١٨٣ و ١٨٤ ؛ مسند أحمد ، ج ٦ ، ص ٢٠ و ص ٢٢ (مع اختلاف يسير فيه) ؛ سنن الترمذي ، ج ٣ ، ص ٨٩ ، ح ١٦٧١ (وفيه : ـ «في طاعة اللّه ») ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ١٠ ، ص ٤٨٤ (وفيه مع اختلاف يسير) ؛ المعجم الكبير ، ج ١٨ ، ص ٣٠٩ (وفيه : ـ «طاعة») . المجازات النبويّة ، ص ٢٠١ ، ح ١٥٧ (وفيه : ـ «في طاعة اللّه ») ؛ مجموعة ورّام ، ج ١ ، ص ٩٦ ؛ أعلام الدين ، ص ٢٦٥ . [٣] الخصال ، ص ١٩٣ ، ح ٢٦٨ ؛ الخرائج ، ج ٢ ، ص ٥٤٥ ؛ المحتضر للحلّي ، ص ١٨٧ ، ح ٢٢٧ . [٤] راجع : التهذيب ، ج ٣ ، ص ٣١ ، ح ١١٢ ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص ١٢٤ ؛ دعائم الإسلام ، ج ١ ، ص ١٥٢ .