ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٩٩
فيحلو به ويطيب . وقيل : جعل أخلاقه حلوةً كالعَسَل . ويجوز أن يكون من العَسَلان وهو العَدْو . [١] وروي «عَسّله» بالتخفيف والتشديد ، ويُروى في رواية في تمامه : «يحبّبهُ إلى جيرانه» [٢] ، وقيل : طيّب ثناءه في أفواه الناس ؛ قال : « وَ اجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الْأَخِرِينَ » [٣] . ويُقال: عسَلتُ الطعام أعسِله؛ أي: عملتُه بالعَسل وزنجبيل مُعسَّل معمولٌ بالعَسل. وقيل : وفّقه اللّه بعملٍ صالح يُتحَف به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل . ومن روى «غَسَله» بالغين المُعجمة [٤] أراد : وفّقه اللّه لعملٍ يغسل به ما قبله وهو التوبة ، وإلّا فلا إحباط بين الطاعة والمعصية . والخبر الثاني سَبعةٌ [٥] من قوله تعالى : « وَ مَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَ مَا تَدْرِى نَفْسُم بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » [٦] ، ولابدّ لكلّ نفسٍ أن يدفن حيث قدّر اللّه تُربته . رُوي أنّ رجلاً كان قاعداً عند سليمان النبيّ عليه السلام يوماً ، فدخل عليه عزرائيل ليسلّم عليه ، فرأى ذلك فنظر في وجهه وانصرف ، وقال الرجل : مَن هو يا رسول اللّه ؛ فقد خفت منه عظيماً؟ فقال : هو ملك الموت . فقال : باللّه عليك تقدِّم إليَّ الريح لتحملني إلى أقصى الدُّنيا . فأمرها فحملته إلى آخِر الدُّنيا ، فقبضه على الفور بذلك الموضع ملك الموت ، وانصرف من ساعته ، ودخل على سليمان ، فقال له سليمان : أين كنت؟ فقال : أمرني اللّه بقبض روح ذلك الذي كان عندك في أرض كذا ، فتعجّبتُ
[١] العَسَل والعَسَلان : أن يضطرم الفَرَس في عَدوه فيخفق برأسه ويَطّرد متنه . «لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٤٤٦ (عسل)» . [٢] كنزالعمّال ، ج ١١ ، ص ١٠٢ ، ح ٣٠٧٩٨ . [٣] الشعراء (٢٦) : ٨٤ . [٤] لم نعثر عليه في موضع. [٥] أي: اُخذ. انظر: القاموس المحيط، ج ٢، ص ٩٧٤ (سبع). [٦] لقمان (٣١) : ٣٤ .