ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٦٥
بالنيّات ، وإنّما كان لكلّ امرىٍ?ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يُصيبها ، أو امرأةٍ يتزوّجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه» . والأولى حمله على العموم . على أنّ العموم إذا خرج على سبب خاصٍّ لا يجب قصره عليه .
٢.المَجَالِسُ بِالأَمَانَةِ .[١]
معنى الخبر : النهي عن النميمة ، والأمر بأداء الأمانة في المجالِس بحفظ ما يُسمع فيها وصيانته عن الإذاعة والإفشاء ؛ لأنّ من أفشى ونقل ما جرى هنالِك ربما أدّى إلى إهلاكه في الدنيا ، وربما كان يجري في مجلسٍ أسرارٌ يجب حفظها ، فإن اُفشيت أدّى إلى تلف أموال وهلاك نفوس . وقيل : «حفظ السرّ من أعظم البرّ» ، و«إفشاء السرّ من أقبح الشرّ» ، و«صدور الأحرار قبور الأسرار»[٢] . والمجلس : موضع الجلوس ويكون مصدراً ، والأمان والأمانة : واحد ، والأمانة يستعمل في الشيء المودع عند أمينٍ . والباء يتعلّق بمحذوفٍ ، يعني : قوام المجالس وصلاح المجالس يكون بالأمانة ، ثمّ حذف المضاف واُقيم المضاف إليه مقامه ، وهذا كثير حيث لا يلتبس المعنى . وروي في الخبر زيادة ، وهي : «المجالس بالأمانة إلّا ثلاثة : مجلس سُفِكَ فيه دم حرام ، أو استحلّ [ فيه ]فرج حرام ، أو اقتُطع [ فيه] مال [حرام] [٣] » .
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٣٧ ، ح ٣ ؛ مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ٣٤٢ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٤٤٩ ، ح ٤٨٦٩ ؛ الكافي ، ج ٢ ، ص ٦٦٠ ، ح ١ و ٣ ؛ الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٧٨ ، ح ٥٧٩٠ (وفي الأخيرين عن أبي عبداللّه الصادق عليه السلام ) ؛ الأمالي للطوسي ، ص ٥٣ ، ح ٧١ . [٢] قيل هذا من كلام ذي النون المصري ، راجع : كشف الخفاء للعجلوني ، ج ٢ ، ص ٢٣ . [٣] معدن الجواهر للكراجكي ، ص ٣٣ ؛ الأمالي للطوسي ، ص ٥٢ ، ح ٧١ ؛ مسند أحمد ، ج ٣ ، ص ٣٤٢ ؛ سنن أبي داود ، ج ٢ ، ص ٤٤٩ . مع اختلاف يسير في الجميع ، والإضافات من أمالي الطوسي .