ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٤٨٢
٨٣٢.مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنٍ .[١]
يقول أوّلاً : بئس عادة الإنسان كلمة «زعموا» ؛ يعني : لا تحدّثوا[٢] بكلّ ما تسمعونه ، و«زعموا» الكلام من غير تحقيق . وقيل : إنّما يكون كلمة «زعموا» في حديث لا تثبّت فيه ، وإنّما هو شيء يحكى عن الألسن على سبيل البلاغ ، فذَمَّ النبيُّ صلى الله عليه و آله من الأحاديث ما كان هذا سبيله ، وأمر بالتثبّت والتوثّق بما يحكيه، و لا يروي إلّا عن ثقة . وقيل : الرواية أحد الكاذبين . وفي الخبر : من روى حديثاً وهو يرى [أنّه] كذب فهو أحد الكاذبين . [٣] ثمّ قال : السنّة كافية في الشرعيّات ، لا يحتاج إلى البدع ؛ فإنّ محدَثات الاُمور وما اُحدثَ بعد رسول اللّه فلا خير فيه ، وهو مفسدة وشرّ فاطرحوه ولا تقبلوه . ثمّ قال : ولا شرّ في عمى العين ، [ولا] يُذمّ به الإنسان و [لا] يعاقب ؛ لأنّه مِن فعل اللّه ، وإنّما اللَّوم والعقوبة على عمى القلب الذي هو فعل العبد إذا لم يتفكّر ولم يتأمّل، فيحصلَ له المعارف والعلوم التي هي نورٌ وبصيرة . ثمّ نبّه على أنّ المؤمن ينبغي أن يتوب قبل الموت ؛ فإنّه لا يَفعل توبةً مَن حضره الموت . ولا تناقض بين الحديث وما تقدّم من أنّه تقبل التوبة قبل أن يُغرغر ؛ لوجوه ؛ أحدها : أنّه عليه السلام ما نفى قبول التوبة ههنا على كلّ حالٍ ، بل قال : شرّ المعاذير معذرة يكون عند حضور الموت ، وربما تقبل التوبة ولكنّها لا تكون بمنزلة العذر الذي يكون في حالة الصحّة والشباب ويكون بعدها الطاعات الكثيرة ، وقد يُقال :
[١] مسند الشهاب ، ج ٢ ، ص ٢٧١ ، ح ١٣٤٠ ؛ مسند أحمد ، ج ٤ ، ص ١٣٢ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ١١١١ ، ح ٣٣٤٩ ؛ سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ١٨ ، ح ٢٤٨٦ ؛ صحيح إبن حبّان ، ج ٢ ، ص ٤٤٩ و ج ١٢ ، ص ٤١ ، ح ٥٢٣٥ . بحارالأنوار ، ج ٣ ، ص ٣٣٠ ، ح ٣ (وفيه عن عدّة الداعي) ؛ وج ٦٣ ، ص ٣٣١ ، ح ٤ . (وفيه عن مسند الشهاب) . [٢] في المخطوطة : «لا تحدّثوه» ، والظاهر أنّه تصحيف . [٣] راجع : سنن الترمذي ، ج ٤ ، ص ١٤٣ ؛ تحفة الأحوذي ، ج ٧ ، ص ٣٥٢ .