ضياء الشهاب في شرح شِهاب الأخبار - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢١٣
٢٣٩.القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ : قَاضِيَانِ فِي النَّارِ وَقَاضٍ فِي الجَنَّةِ .[١]
روي أنّ دعاء صنفين من الناس مُستجابٌ لا محالة مؤمناً كان أو كافراً ؛ دعاء المظلوم ، ودعاء المضطرّ ؛ لأنّ اللّه قال : « أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ... » [٢] ، وقال النبيّ صلى الله عليه و آله : «دعوة المظلوم مستجابة» . و«الفاجر» في الخبر هو الكافر ؛ كقوله : « أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ » [٣] . فإن قيل : أليس يقول اللّه : « وَ مَا دُعَآءُ الْكَـفِرِينَ إِلَا فِى ضَلَـلٍ » [٤] فكيف يُقال دعاء المظلوم مستجاب وإن كان كافراً؟ قلنا: الآية التي تلوتنا هي دعاء الكفّار في نار جهنّم في دار الجزاء ، وهناك لا تقبل التوبة، ولا تُرحم العبرة، ولا تُجاب الدعوة؛ والخبر الذي نتكلّم عليه في دار الدُّنيا. ثمّ قال : إنّ اللّه يستجيب ثلاثةَ أدعيةٍ البتّة لا مجال للشكّ [٥] فيها : أحدها دعاء مَنْ ظُلِمَ ولا ناصر له إلّا اللّه فهو الذي يُخاف على ندائه ويُرجى استجابة دعائه ، والثاني دعاء الغريب الذي سافر من وطنه في طاعةٍ أو مباحٍ يُقاسي الأهوال والأقطار ، فدعاؤه أيضاً مُستجاب في خاصّ نفسه ولإخوانه المؤمنين ؛ لأنّ اللّه بالمسافر رحيم . وأمّا الوالد فهو أحقّ بالحُرمة من الوالدة ، ومن كانت حرمته عليك أعظم كان دعاؤه لك أرجى إجابة . وبيان الخبر الأخير في تمامه وهو : «الذي في الجنّة ؛ فرجل عرف الحقّ وقضى به ، وأمّا
[١] مسند الشهاب ، ج ١ ، ص ٢٠٩ ، ح ٣١٧ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ٤ ، ص ٩٠ ؛ السنن الكبرى ، ج ١٠ ، ص ١١٦ و ص ١١٧ ؛ سنن إبن ماجة ، ج ٢ ، ص ٧٧٦ ، ح ٢٣١٥ (مع اختلاف يسير فيه) . الخلاف للطوسي ، ج ٦ ، ص ٢٠٨ ؛ المبسوط للطوسي ، ج ٨ ، ص ٨٣ ؛ عوالي اللئالي ، ج ٢ ، ص ٣٤٢ ، ح ٤ ؛ دعائم الإسلام ، ج ٢ ، ص ٥٣١ ، ح ١٨٨٩ (مع اختلاف يسير في الأربعة الأخيرة ، وفي الأخير عن الإمام علي عليه السلام ) . [٢] النمل (٢٧) : ٦٢ . [٣] عبس (٨٠) : ٤٢ . [٤] الرعد (١٣) : ١٤ . [٥] في المخطوطة : «لا محال الشكّ».